قال ابن عباس: كان نوح يحرس جسد آدم على جبل بالهند ، يحول بين الكافرين وبين أن يطوفوا بقبره ، فقال لهم الشيطان: إنّ هؤلاء يفخرون عليكم فيزعمون أنّهم بنو آدم دونكم وإنّما هو جسد وأنا أصور لكم مثله تطوفون به ، فنحت خمسة أصنام وحملهم على عبادتها وهي ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، فلما كان أيام الغرق دفن الطوفان تلك الأوثان وطمّها التراب ، فلم تزل مدفونة حتّى أخرجها الشيطان لمشركي العرب ، فاتخذت قضاعة ودّاً فعبدوها بدومة الجندل ، ثمّ توارثه بنوه الأكابر فالأكابر حتّى صارت إلى كلب فجاء الإسلام وهو عندهم ، وأخذ أعلى وأنعم وهما من طي يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زماناً ، ثمّ إن بني ناجية أرادوا أن ينزعوه من أعلى وأنعم ، ففروا به إلى الحصين أخي بني الحرث بن كعب ، وأما يعوق فكان لكهلان ، ثمّ توارثه بنوه الأكبر فالأكبر ، حتّى صار إلى همدان ، وأما نسر فكان لخثعم يعبدونه ، وأما سواع فكان لآل ذي الكلاع يعبدونه.
وقال عطاء وقتادة والثمالي والمسيب: صارت أوثان قوم نوح إلى العرب فكان ود لكلب بدومة الجندل ، وكان سواع برهاط لهذيل ، وكان يغوث لبني غطيف من مراد بالجوف ، وكان يعوق لهمدان ، وكان نسر لآل ذي الكلاع من حمير ، وأما اللات فلثقيف ، وأما العزى فلسليم وغطفان وخثعم ونصر وسعيد بن بكر ، وأما مناة فكانت لقديد ، وأما أساف ونائلة وهبل فلأهل مكّة ، وكان أساف حيال الحجر الأسود ، وكانت نائلة حيال الركن اليماني ، وكان هبل في جوف الكعبة ثمانية عشر ذراعاً .
وقال الواقدي: كان ودّ على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر من الطير.