{وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً} أي ضل بعبادتها وبسببها كثيراً من الناس نظيره {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناس} [إبراهيم: 36] {وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً * مِّمَّا خطيائاتهم} أي من خطاياهم و (ما) صلة وقرأ أبو عمروا خطاياهم {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَاراً} وقرأ أبو حيوة والأعمش: مما خطتهم على الواحد ، وروى أبو روق عن الضحاك في قوله سبحانه: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} قال: يعني في الدنيا في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب ويحترقون في الماء من جانب.
أنشدنا أبو القيّم الحسن قال: أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رمح ، قال: أنشدنا أبو بكر بن الأنبازي:
الخلق مجتمع طوراً ومفترق ... والحادثات فنون ذات أطوار
لا تعجبنّ لأضداد إن اجتمعت ... فاللهُ يجمع بين الماء والنار
{وَقَالَ نُوحٌ} قال مقاتل: نوح بالسريانية الساكن ، وإنّما سمّي نوحاً ؛ لأنّ الأرض سكنت إليه {رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} . أحداً يدور في الأرض فيذهب ويحيى ، وهو فيعال من الدوران مثل القيام أصله قيوام وديّوار.
وقال القتيبي: أصله من الدارأي نازل داراً {إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ} قال ابن عباس: كان الرجل ينطلق بابنه إلى نوح فيقول: احذر هذا فإنّه كذّاب وإن أبي حذّرنيه فيموت الكبير وينشأ الصغير عليه.