قالوا: نعم فصوره لهم من صفر ورصاص ، ثمّ مات آخر فصوّره لهم ، ثمّ مات آخر فصوّره لهم ، قال: فنقصت الأشياء كما ينقصون اليوم وأقاموا على ذلك ما شاء الله ، ثمّ تركوا عبادة الله سبحانه فأتاهم الشيطان فقال: ما لكم لا تعبدون شيئاً ، قالوا: من نعبد؟ قال: هذه آلهتكم وآلهة آبائكم لا ترونها مصوّرة في مصلاّكم ، قال: فعبدوها من دون الله عزّوجل ، حتّى بعث الله عزّوجلّ نوحاً فدعاهم إلى عبادة الله سبحانه ، فقالوا: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} إلى قوله سبحانه وتعالى: {وَنَسْراً} .
وروى سفيان عن موسى عن محمد بن قيس ، {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} قال: كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح (عليهما السلام) ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا ، قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوّروهم ، فلمّا ماتوا وجاء آخرون دبَّ إليهم إبليس فقال: إنّما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم.