قوله: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ"يَوْمَهم"أو منصوباً بإضمار أَعني . ويجوزُ على رَأْيِ الكوفيين أن يكون خبرَ ابتداءٍ مضمرٍ ، وبُنِي على الفتحِ ، وإنْ أُضيفَ إلى مُعْربٍ ، أي: هو يومَ يَخْرُجون ، كقولِه: {هذا يَوْمُ يَنفَعُ} وقد مَرَّ الكلامُ فيه مُشْبعاً . والعامَّةُ على بناءِ"يَخْرُجون"للفاعلِ ، ورُوي عن عاصمٍ بناؤُه للمفعولِ .
قوله: {سِرَاعاً} حالٌ مِنْ فاعل"يَخْرُجون"جمعَ سريع كظِراف في ظَريف . و"كأنَّهم"حالٌ مِنْ ضميرِ الحالِ فتكونُ متداخلةً .
قوله: {إلى نُصُبٍ} متعلِّقٌ بالخبرِ . والعامَّةُ على"نَصْبٍ"بالفتح والإِسكان ، وابنُ عامر وحفصٌ بضمتين ، وأبو عمران الجوني ومجاهد بفتحتَيْن ، والحسنُ وقتادةُ بضمةٍ وسكون . فالأُولى هو اسمٌ مفردٌ بمعنى العَلَم المنصوبِ الذي يُسْرِع الشخصُ نحوَه . وقال أبو عمروٍ:"هو شَبَكَةُ الصائدِ يُسْرِع إليها عند وقوعِ الصيدِ فيها مخافةَ انفلاتِه". وأمَّا الثانيةُ فتحتمل ثلاثَة أوجهٍ . أحدها: / أنه اسمٌ مفردٌ بمعنى الصَّنَمِ المنصوبِ للعبادة ، وأنشد للأعشى:
4337 وذا النُّصُبَ المَنْصُوبَ لا تَعْبُدَنَّه ... لعاقبةٍ واللَّهَ ربَّك فاعْبُدَا
الثاني: أنه جمعُ نِصاب ككُتُب في كِتاب . الثالث: أنه جمعُ نَصْبٍ نحو: رَهْن في رُهُن ، وسَقْف في سُقُف ، وهذا قولُ أبي الحسن . وجَمْعُ الجمعِ أَنْصاب . وأمَّا الثالثةُ فَفَعَل بمعنى مَفْعول ، أي: مَنْصوب كالقَبَضِ والنَّقَضِ . والرابعةُ تخفيفٌ من الثانية
ويُوْفِضونَ ، أي: يُسْرعون . وقيل: يَسْتَبْقون . وقيل: يَسْعَوْن . وقيل: يَنْطَلقون . وهي متقاربَةٌ . وأنشد:
4338 فوارِسُ ذُبْيانَ تحت الحَدِيْ ... دِ كالجِنِّ تُوْفِضُ مِنْ عَبْقَرِ
وقال آخر:
4339 لأَنعتَنْ نَعامةً مِيفاضا ... خَرْجاءَ [تَعْدُو] تَطْلُبُ الإِضاضا
أي مُسْرِعة .