وَذُكِرَ أَنَّ الَّذِيَ يُرِيدُ ثَمَرَهَا يَتَنَاوَلُهُ كَيْفَ شَاءَ قَائِمًا وَقَاعِدًا، لَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ بُعْدٌ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَوْكٌ.
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: يَتَنَاوَلُ الرَّجُلُ مِنْ فَوَاكِهِهَا وَهُوَ نَائِمٌ.
عَنْ قَتَادَةَ: دَنَتْ فَلَا يَرُدُّ أَيْدِيَهُمْ عَنْهَا بُعْدٌ وَلَا شَوْكٌ.
وَقَوْلُهُ: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}
يَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلُوا مَعْشَرَ مَنْ رَضِيتُ عَنْهُ، فَأَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي مِنْ ثِمَارِهَا، وَطِيبِ مَا فِيهَا مِنَ الْأَطْعِمَةِ، وَاشْرَبُوا مِنْ أَشْرِبَتِهَا، هَنِيئًا لَكُمْ لَا تَتَأَذُّونَ بِمَا تَأْكُلُونَ، وَلَا بِمَا تَشْرَبُونَ، وَلَا تَحْتَاجُونَ مِنْ أَكْلِ ذَلِكَ إِلَى غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}
يَقُولُ: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا جَزَاءً مِنَ اللَّهِ لَكُمْ، وَثَوَابًا {بِمَا أَسْلَفْتُمْ} أَوْ عَلَى مَا أَسْلَفْتُمْ: أَيْ عَلَى مَا قَدَّمْتُمْ فِي دُنْيَاكُمْ لِآخِرَتِكُمْ مِنَ الْعَمَلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ
{فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ}
يَقُولُ: فِي أَيَّامِ الدُّنْيَا الَّتِي خَلَتْ فَمَضَتْ.
عَنْ قَتَادَةَ: إِنَّ أَيَّامَكُمْ هَذِهِ أَيَّامٌ خَالِيَةٌ: هِيَ أَيَّامٌ فَانِيَةٌ، تُؤَدِّي إِلَى أَيَّامٍ بَاقِيَةٍ، فَاعْمَلُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَقَدِّمُوا فِيهَا خَيْرًا إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}