30 - {إِلَّا عَلَى} بمعنى (من) كما في كتب النحو. {أَزْوَاجِهِمْ} الأربع؛ أي: نسائهم المنكوحات {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} من الجواري من غير حصر في أوقات حلها كالطهر من الحيض والنفاس ومضيّ مدة الاستبراء. وعبر عنهن بـ {ما} إجراءً لهن لمملوكيتهن مجرى غير العقلاء أو لأنوثتهن المنبئة عن القصور. وإيراد ما ملكت الإيمان يدل على أن المراد من الحافظين هنا المذكور، وإن كان الحفظ لازمًا للإناث أيضًا، بل أشد؛ لأنه لازم عليهن على عبيدهن، وإن كانوا مما ملكت أيمانهن ترجيحًا لجانب الذكور في صيانة عرضهم. {فَإِنَّهُمْ} ؛ أي: فإن الحافظين {غَيْرُ مَلُومِينَ} على عدم حفظها منهن؛ أي: غير معيوبين شرعًا فلا يؤاخذون بذلك في الدنيا والآخرة. وفيه إشعار بأن من لم يحفظ تكفيه ملامة اللائمين، فكيف العذاب؟
31 - {فَمَنِ ابْتَغَى} وطلب لنفسه الاستمتاع {وَرَاءَ ذَلِكَ} ؛ أي: وراء ما ذكر من الأزواج والمملوكات. {فَأُولَئِكَ} المبتغون {هُمُ الْعَادُونَ} ؛ أي: المتجاوزون لحدود الله، الكاملون في العدوان المتناهون فيه؛ لأنّه من عدا عليه إذا تجاوز الحد في الظلم، ودخل فيه حرمة وطْءِ الذكران والبهائم والزنا، وقيل: يدخل فيه الاستمناء أيضًا. روي: أنَّ العرب كانوا يستمنون في الأسفار، فنزلت الآية.
وفي الحديث:"ومن لم يستطع - أي: التزوج - فعليه بالصوم". استدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء؛ لأن - صلى الله عليه وسلم - أرشد عند العجز عن التزوج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة، فلو كان الاستمناء مباحًا .. لكان الإرشاد إليه أسهل. وقد أباح الاستمناء طائفة من العلماء، وهو عند الحنابلة وبعض الحنفية جائزٌ لأجل تسكين الشهوة. وفي بعض حواشي البخاري: والاستمناء باليد حرام بالكتاب والسنة، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} إلى قوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} ؛ أي: الضالون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام. قال البغوي: الآية دليل على أنَّ الاستمناء باليد حرام.