مرت معنا مقدمة السورة، وقد عرضت لاستعجال الكافرين بعذاب الله الذي أوعد الله به الكافرين، كما مر في محور السورة وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وقد بينت المقدمة أن عذاب الله واقع لا محالة، وأنه لا يدفعه أحد عنهم، وأن هذا العذاب من الله عزّ وجل ذي العظمة والجلال، وقد ذكرت المقدمة بعض مظاهر عظمته سبحانه وتعالى. وبعد أن قدمت السورة هذه المقدمة، تأتي الفقرة الأولى آمرة في ابتدائها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر الجميل على مواقف الكافرين، ثم تسير متحدثة عن يوم القيامة، وعن عذاب الكافرين فيه، مبينة ماهية الأخلاق التي ينبثق عنها الصبر، ذاكرة مواقف للكافرين تقتضي صبرا.
الفقرة الأولى
وتمتد من الآية (5) إلى نهاية الآية (41) وهذه هي:
المجموعة الأولى
[سورة المعارج (70) : الآيات 5 إلى 18]
(فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً(5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَراهُ قَرِيباً (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (9)
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (14)
كَلاَّ إِنَّها لَظى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعى (18)
المجموعة الثانية
[سورة المعارج (70) : الآيات 19 إلى 31]
(إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً(19) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ (23)
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28)