قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ} ظاهر النفي، والحال أنه أقسم بدليل جواب القسم بعده {فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب إِنَّا لَقَادِرُونَ على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ} [المعارج: 40 - 41] ، وللعلماء في مجيء لا هذه، كلام كثير، وقد فصله الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب في سورة البلد، وسيطبع إن شاء الله في نهاية هذه التتمة.
وقوله: {بِرَبِّ المشارق والمغارب} فهو الله تعالى رب كل شيء ومليكه، وقد نص على نظيره في سورة الرحمن {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 17 - 18] .
قوله تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً} .
بين هنا حالة الخروج من الأجداث وهي القبور، وهي أنهم يخرجون سراعاص، وبين في موضع آخر أنهم يخرجون مبعثرين هنا وهناك. في قوله تعالى: {أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور} [العاديات: 9] ، وفي قوله تعالى {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ} [الزلزلة: 6] .
قوله تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} .
حالة ثانية، وقد جمع الحالات في سورة اقتربت الساعة في قوله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ} [القمر: 6 - 8] نسأل الله تعالى السلامة والعافية.
وفي ختام السورة الكريمة لهذا الوصف والوعيد الشديد تأييد للقول بأن سؤالهم في أولها بعذا واقع، إنما هو استخفاف واستبعاد. فبين لهم تعالى بعد عرض السورة نهاية ما يستقبلون به ليأخذوا حذرهم ويرجعوا إلى ربهم، فارتبط آخر السورة بأولها. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 8 صـ}