فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459299 من 466147

وقد جعل الأحناف زكاتها لصاحبها ولا دخل للعامل فيها ولا يجبر الإمام عليها ، وقد أطال في الهداية الكلام عليها ، ولعل أحسن ما يقال في ذلك ما جاء عن عمر رضي الله عنه في سنن الدار قطني ، قال: جاء ناس من أهل الشام إلى عمر رضي الله عنه ، فقالاو: إنا قد أصبنا أموالاً وخيلاً ورقيقاً ، وإنا نحب أن نزكيه ، فقال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله أنا ، ثم استشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: حسن ، وسكت عَلِيّ ، فسأله ، فقال: هو حسن لو لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها بعدك.

فأخذ من الفرس عشرة دراهم ، وفيه: فوضع على الفرس ديناراً.

وفي المنتقى عن أحمد رحمه الله أنهم قالوا: نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، فهي إذا دائرة بين الاستحباب والترك.

وقد جاء في نفس الحديث الطويل المتقدم أنهم قالوا: والحمر يا رسول الله فقال:"ما أُنزل عليَّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ} " [الزلزلة: 7] رواه الستة إلا الترمذي.

وعليه فإن الأحاديث التي هي نص في الوجوب أو للترك لم تصلح للاحتجاج ، والحديث الذي فيه الاحتمال في معنى حق الله في ظهورها ورقابها ، قال ابن عبد البر: إنه مجمل ، فلم يكن في النصوص المرفوعة متمسك للأحناف في قولهم بوجوب زكاة الخيل ، وبقي مفهوم الحديث.

وقول عمر رضي الله عنه. أما مفهوم الحديث فقد أشرنا إلى القرائن التي فيه على عدم الوجوب.

وأما فعل عمر رضي الله عنه ففيه قرائن أيضاً ، بل أدلة على عدم الوجوب وهي أولاً لأنهم هم الذين طلبوا منه أن يزكياه ويطهرها بالمزكاة وإيجاب الزكاة لا يتوقف على رغبة المالك.

ثانياً: توقف عمر وعدم أخذها منهم لأول مرة ، ولو كانت معلومة له مزكاة لما خفيت عليه ولما توقف.

ثالثاً: تصريحه بأنه لم يفعله صاحباه من قبله ، فكيف يفعله هو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت