وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)
هذا هو الوصف الثاني ، ويساوي إيتاء الزكاة لأن الحق المعلوم لا يكون إلا في المفروض ، وهو قول أكثر المفسرين ولا يمنع أن السورة مكية ، فقد يكون أصل المشروعية بمكة ، ويأتي التفصيل بالمدينة ، وهو في السنة الثانية من الهجرة ، وهنا إجمالاً في هذه الآية.
الأول: في الأموال.
والثاني: في الحق المعلوم. أي القدر المخرج ، ولم تأت آية تفصل هذا الإجمال إلا آية: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوه} [الحشر: 7] ، وقد بينت السنة هذا الإجمال.
أما الأموال ، فهي لإضافتها نعم كل أموالهم ، وليس الأمر كذلك ، فالأموال الزكوية بعض من الجميع وأصولها عند جميع المسلمين هي:
أولاً: النَّقدان: الذهب والفضة.
ثانياً: ما يخرج من الأرض من حبوب وثمار.
ثالثاً: عروض التجارة.
رابعاً: الحيوان ، ولها شروط وأنصباء. وفي كل من هذه الأربعة تفصيل ، وفي الثلاثة الأولى بعض الخلاف.
وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان كل ما يتعلق بأحكامها جملة تفصيلاً عن آيتي {والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله} [التوبة: 34] وقوله تعالى: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الأنعام: 141] ، ولم يتقدم ذكر لزكاة الحيوان ولا زكاة الفطر ، وعليه نسوق طرفاً من ذلك لتفصيل النصاب في كل منها ، وما يجب في النصاب ، وما تدعو الحاجة لذكره من مباحث في ذلك كالخلطة مثلاً ، والصفات في المزكّى ، والراجح فيهما اختلف فيه ، ثم نتبع ذلك بمقارنة بين هذه الأنصباء في بهيمة الأنعام وأنصاب الذهب والفضة لبيان قوة الترابط ين الجميع ودقة الشارع في التقدير.
أولاً: ببيان النوع الزكوي من الحيوان.