أَي: مواظبون مستمرون على أَدائها في وقتها، لا يغفلون عنها ولا يشتغلون بغيرها، وقد أَخرج ابن حبان عن أَبي سلمة قال: حدثتني عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُون، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا". قالت: فكان أَحب الأَعمال إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دام عليه وإِن قل، وكان إِذا صلى صلاة دام عليها، وقرأَ أَبو سلمة: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) ، قيل: دائمون، أَي: لا يلتفتون فيها، وروي ذلك عن عمران بن حصين وكذا عن عقبة بن عامر.
أَخرج ابن المنذر عن أَبي الخير أَن عقبة قال لهم: من الذين هم على صلاتهم دائمون؟ قال: قلنا: الذين لا يزالون يصلون. قال: لا ولكن الذين إِذا صلوا لم يلتفتوا عن يمين ولا شمال. وإِليه ذهب الزجاج.
وقيل: المراد بالدوام السكون والخشوع كقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) ، والمراد بالصلاة - على ما أخرج عبد بن حميد عن إِبراهيم التَّيْمي: الصلاة المكتوبة، وقيل: النافلة، وقيل: ما أُمروا به مطلقًا منها، على سبيل الوجوب أَو الندب وهو الظاهر.
25،24 - {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) } :