"ما"نفي و"أَحدٍ"في معنى الجمع ، فلذلك نعته بالجمع ؛ أي فما منكم قوم يحجزون عنه ، كقوله تعالى: {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] هذا جمع ، لأن"بين"لا تقع إلا على اثنين فما زاد.
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لم تحِلّ الغنائم لأحد سُودِ الرءوس قبلكم"لفظه واحد ومعناه الجمع.
و"مِن"زائدة.
والحجز: المنع.
و"حَاجِزِينَ"يجوز أن يكون صفة لأحد على المعنى كما ذكرنا ؛ فيكون في موضع جَرّ.
والخبر"مِنْكُمْ"ويجوز أن يكون منصوباً على أنه خبر و"مِنْكُمْ"مُلْغىً ، ويكون متعلقاً ب"حَاجِزِينَ".
ولا يمنع الفصل به من انتصاب الخبر في هذا ؛ كما لم يمتنع الفصل به في"إن فيك زيداً راغب".
قوله تعالى: {وَإِنَّهُ} يعني القرآن {لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} أي للخائفين الذين يخشون الله.
ونظيره: {فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} على ما بيّناه أوّل سورة البقرة.
وقيل: المراد محمد صلى الله عليه وسلم ؛ أي هو تذكرة ورحمة ونجاة.
قوله تعالى: {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُمْ مُّكَذِّبِينَ}
قال الربيع: بالقرآن.
{وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ} يعني التكذيب.
والحسرة: الندامة.
وقيل: أي وإن القرآن لحسرة على الكافرين يوم القيامة إذا رأوا ثواب من آمن به.
وقيل: هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تَحَدِّيهم أن يأتوا بسورة مثله.
{وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليقين} يعني أن القرآن العظيم تنزيل من الله عز وجل ؛ فهو لحق اليقين.
وقيل: أي حَقّاً يقيناً ليكونن ذلك حسرة عليهم يوم القيامة.
فعلى هذا {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ} أي لَتَحَسُّر ؛ فهو مصدر بمعنى التحسر ، فيجوز تذكيره.
وقال ابن عباس: إنما هو كقولك: لعَيْن اليقين ومحض اليقين.
ولو كان اليقين نعتاً لم يجز أن يضاف إليه ؛ كما لا تقول: هذا رجل الظريف.
وقيل: أضافة إلى نفسه لاختلاف اللفظين.