فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29496 من 466147

والجواب الخامس أن يكون المعنى أنه يجازبهم على استهزائهم فسما الجزاء على الذنب باسم الذنب والعرب تسمى الجزاء على الفعل باسمه قال الله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) الآية وقال (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) والمبتدأ ليس بعقوبة ..

وقال الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا

ومن شأن العرب أن تسمى الشيء باسم ما يقاربه ويصاحبه ويشتد اختصاصه به وتعلقه به إذا انكشف المعنى وأمن الابهام وربما غلبوا أيضا اسم أحد الشيئين على الآخر لقوة التعلق بينهما وشدة الاختصاص فيهم فمثال الأول قولهم للبعير الذي يحمل المزادة راوية وللمزادة المحمولة على البعير رواية فسموا البعير باسم ما يحمل عليه ..

والجواب السادس ما روي عن ابن عباس أنه قال يفتح لهم وهم في النار باب من الجنة فيقبلون إليه مسرعين حتى إذا انتهوا إليه سد عليهم فيضحك المؤمنون منهم إذا رأوا الأبواب قد أغلقت عليهم ولذلك قال تعالى (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون) ..

فإن قيل فأى فائدة في هذا الوجه وما وجه الحكمة فيه ..

قلنا وجه الحكمة فيه ظاهر لأن ذلك أغلظ في نفوسهم وأعظم في مكروهم وهو ضرب من العقاب الذي يستحقونه بأفعالهم القبيحة لأن من طمع في النجاة والخلاص من المكروه واشتد حرصه على ذلك ثم حيل بينه وبين الفرج ورد إلى المكروه يكون عذابه أصعب وأغلظ من عذاب ما لا طريق للطمع عليه ..

فإن قيل فعلى هذا الجواب ما الفعل الذي هو الاستهزاء ..

قلنا في ترداده لهم من باب إلى آخر على سبيل التعذيب معنى الاستهزاء من حيث كان أظهار لما المراد خلافه وإن لم يكن من معنى الاستهزاء ما يقتضي قبحه من اللهو واللعب وما جرى مجرى ذلك ..

والجواب السابع أن يكون ما وقع منه تعالى ليس باستهزاء على الحقيقة لكنه سماه بذلك ليزدوج اللفظ ويخف على اللسان وللعرب في ذلك عادة معروفة في كلامها والشواهد عليه مذكورة مشهورة وهذه الوجوه التي ذكرناها في الآية يمكن أن تذكر في قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وفى قوله (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) فليتأمل ذلك ..

وأما قوله تعالى (ويمدهم في طغيانهم يعمهون) فيحتمل وجهين ..

أحدهما أن يريد أني أملي لهم في العمر وأمهلهم ليؤمنوا ويطيعوا وهم مع ذلك مستمسكون بطغيانهم وعمههم ..

والوجه الآخر أن يريد بـ يمدهم أن يتركهم من فوائده ومنحه التي يؤتيها المؤمنين ثوابا لهم ويمنعها من الكافرين عقابا كشرحه لصدورهم وتنويره لقلوبهم وكل هذا واضح بحمد الله .. انتهى انتهى {أمالي المرتضى} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت