فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29495 من 466147

فإن قيل على هذا الجواب فالمسألة قائمة وأى وجه لأن يستدرجهم بالنعمة إلى الهلاك ..

قلنا ليس الهلاك ههنا هو الكفر وما أشبهه من المعاصي التي يستحق بها العقاب وإنما استدرجهم إلى الضرر والعقاب الذي استحقوه بما تقدم من كفرهم ولله تعالى أن يعاقب المستحق بما شاء أي وقت شاء فكأنه تعالى قال كفروا وبدلوا نعمة الله وعاندوا رسله لم يغير نعمه عليهم في الدنيا بل أبقاها لتكون متى نزعها عنهم وأبدلهم بها نقما تكون الحسرة منهم أعظم والضرر عليهم أكثر ..

فإن قيل فهذا يؤدي إلى تجويز أن يكون بعض ما ظاهرها ظاهر النعمة على الكفار مما لا يستحق الله به الشكر عليهم ..

قلنا ليس يمتنع هذا فيمن استحق العقاب وإنما المنكر أن تكون النعم المبتدأة بهذه الصفة على ما يلزم مخالفينا ألا ترى أن الحياة وما جرى مجراها من حفظ التركيب والصحة لا يعد على أهل النار نعمة وإن كان على أهل الجنة نعمة من حيث كان الغرض فيه إيصال العقاب إليهم ..

والجواب الثالث أن يكون معنى استهزائه تعالى بهم أن جعل لهم بما أظهروا من موافقة أهل الإيمان ظاهر أحكامهم من نظره ومناكحة ومواريثه وموافقة وغير ذلك من الاحكام وإن كان تعالى معدا لهم في الآخرة أليم العقاب

لما أبطنوه من النفاق واستهزؤا به من الكفر فكأنه تعالى قال إن كنتم أيها المنافقون بما تظهرونه للمؤمنين من المتابعة والموافقة وتبطنونه من النفاق وتطلعون عليه شياطينكم إذا خلوتم بهم تظنون أنكم مستهزؤن فالله تعالى هو المستهزئ بكم من حيث جعل لكم أحكام المؤمنين ظاهرا حتى ظنلتم أن لكم ما لهم ثم ميز تعالى بينكم في الآخرة ودار الجزاء من حيث أناب المخلصين الذين يوافق ظواهرهم بواطنهم وعاقب المنافقين وهذا الجواب يقرب معناه من الجواب الثاني وإن كان بينهما خلاف من بعض الوجوه ..

والجواب الرابع أن يكون معنى ذلك أن الله هو الذي يرد استهزاء كم ومكركم عليكم وأن ضرر ما فعلتموه لم يتعدكم ولم يحط بسواكم ونظير ذلك قول القائل إن فلانا أراد أن يخدعني فخدعته وقصد إلى أن يمكر بي فمكرت به والمعنى أن ضرر خداعه ومكره عائد إليه ولم يضرني به ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت