فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29457 من 466147

حكاية حال الْمُنَافقينَ واستهزائهم بالْمُسْلمينَ فكان المقام أن يسأل عن مآل أمرهم واستحقاقهم

لما يكون جزاء لاستهزائهم فقدر ذلك السؤال. وأُجيب بهذا المنوال فعلم من هذا البيان أن

الحمل عَلَى الاسْتئْنَاف النحوي ردي قول صاحب الكَشَّاف ابتدئ قوله (الله يستهزئ)

لا يدل عليه؛ إذ الابتداء لا يَخْتَصُّ بالاسْتئْنَاف النحوي غايته إنه محتمل له لكن لما

كان تقدير السؤال والْجَوَاب حسنًا كما عرفته فالحمل عليه أولى وفي نظر البلغاء كالواجب

الأحرى، ولما كان عَلَى هذا التقدير كمال الاتصال بَيْنَهُمَا اخْتيرَ الفصل وإلى هذا أشار بقوله(ولم

يعطف)من قبيل عطف المعلول عَلَى العلة أي لكونه مستأنفًا لم يعطف أي عَلَى(قَالُوا إنا

معكم)أو عَلَى (إنا معكم) وله مانع آخر من هذا العطف، كَمَا صَرَّحَ به السكاكي

لأن الْمَعْطُوف عليه إما جملة قَالُوا (إنا معكم) أو جملة (إنا معكم) الآية. ولو عطف عَلَى

الثاني لكان مقولًا لهم وليس كَذَلكَ ولو عطف عَلَى الأول لكان مقيدًا بالشرط وليس كَذَلكَ إذ

الْمَعْنَى ليس وإذا خَلَوْا إلَى شَيَاطينهمْ اللَّه يَسْتَهْزئُ بهمْ ثم قال ولك أن تحمله عَلَى

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

أن هاتين الفائدتين أَيْضًا إنما نشأتا من الإسناد لا من الاسْتئْنَاف وليس لهما مدخل في جهة جزالة

الاسْتئْنَاف لأن فَائدَة الاسْتئْنَاف هي الْجَوَاب عن السؤال المقدر وهاتان الفائدتان خارجتان عن الْجَوَاب

مقصودتان تبعًا لا أصالة قال القطب في شرح قوله هُوَ اسْتئْنَاف في غاية الجزالة إما إنه اسْتئْنَاف فلأن

حَقيقَة الاسْتئْنَاف أن يجعل الْجُمْلَة السابقة كالمورد للسؤال فيجاب بالْجُمْلَة اللاحقة وحكاية حال

الْمُنَافقينَ فيما تقدم مما يحرك السامعين أن يسألوا ما مصير أمرهم وعقبى حالهم وكَيْفَ معاملة الله تَعَالَى

إياهم، وأما بيان جزالته فلأن الْمُنَافقينَ استهزءوا بالْمُؤْمنينَ حيث ذكر أنهم(وَإذَا لَقُوا الَّذينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا

وَإذَا خَلَوْا إلَى شَيَاطينهمْ قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزئُونَ)فسياق الآية. دال عَلَى أن

اسْتهْزَاء الْمُنَافقينَ كان بالْمُؤْمنينَ فمن مقتضى الظَّاهر أن ينسب الاسْتهْزَاء في الْجَوَاب إلَى الْمُؤْمنينَ كما

في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ أجرموا كانوا من الَّذينَ آمَنُوا يضحكون) إلَى قَوْله:

(فاليوم الَّذينَ آمَنُوا من الْكُفَّار يضحكون) لكن نسب الاسْتهْزَاء بهم إلَى الله تَعَالَى

ففيه فخامة وجزالة ثم في هذه الْجُمْلَة المُسْتَأْنَفَة فائدتان أخريان: إحداهما أنه أطلق الاسْتهْزَاء فيها ولم

يتقيد بشيء والإطلاق للكمال والعموم، فالْمَعْنَى أن الله تَعَالَى يَسْتَهْزئُ بهمْ الاسْتهْزَاء الأبلغ حتى أن

اسْتهْزَاء الْمُنَافقينَ في جنبه كلا اسْتهْزَاء يقال الاسْتهْزَاء صدر عنهم ومن الله تَعَالَى ولا شك أن الفعل

الصادر عن الله تَعَالَى أبلغ وأقوى. الثانية أن تصدير اسم الله تَعَالَى وبناء الخبر عليه يفيد الاخْتصَاص فاللَّه

هو المستهزئ بهم انتقامًا للْمُؤْمنينَ دون الْمُؤْمنينَ؛ إذ لا حاجة بهم إلَى الاسْتهْزَاء أو(وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمنينَ

الْقتَالَ)وفي ذلك تعظيم لجانب الْمُؤْمنينَ وهذا مَوْضع نظر وهو أن الْآيَتَيْن بصيغَة

الحصر في الفَائدَة الأولى بأن عرف الخبر ووسط ضمير الفصل مستدركًا لحصولها دون الحصر فإن

قلت التركيب إنما يفيد الاخْتصَاص لو أمكن فيه نية التقديم والتأخير وليس كَذَلكَ هَاهُنَا فنقول بل يمكن

على وجه البدلية كما في (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذينَ ظَلَمُوا) وقد نص في المزمل في قوله:

(وَاللَّهُ يُقَدّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) عَلَى أنه مفيد للاخْتصَاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت