فكيف ما كان لا تكون الجملة الاسمية المشتملة على إيلاء الضمير حرف النفي
مطابقة لمقتضى الحال فِي رد كلامهم.
والجواب أن هذا ليس من باب التقديم لإفادة الاختصاص، أو لجعل الكلام
في شأن الفاعل أنه كذا، أو ليس كذا، بل من باب العدول إلى الجملة الاسمية،
لرد كلامهم بابلغ وجه وآكده، كأنه قيل: إنهم ليسوا فِي شيء من الإيمان، ولا
يصدق هذا الوصف عليهم ألبتة.
لا يقال: الاسمية تدل على الثبات، فنفيها يفيد نفي الثبات، لا ثبات النفي
وتأكده، لأنا نقول: ذاك إذا اعتبر الثبات بطريق التأكيد والدوام، ونحو ذلك، ثم
نفي، وهاهتا اعتبر النفي أولا، ثم أكد، وجعل بحيث يفيد الثبات، أو الدوام، وذلك
كما أن"ما أنا سعيت فِي حاجتك"لاختصاص النفي، لا لنفي الاختصاص،
وبالجملة ففرق بين تقييد النفي، ونفي التقييد. انتهى.
وقال الشريف: الجواب أن العدول إلى الاسمية لسلوك طريق الكناية فِي رد
دعواهم الكاذبة، فإن انخراطهم فِي سلك المؤمنين، وكونهم طائفة من طوائفهم من
لوازم ثبوت الإيمان الحقيقي لهم، وانتفاء اللازم أعدل شاهد على انتفاء ملزومه،
ففيه من التأكيد والمبالغة ما ليس فِي نفي الملزوم ابتداء.
وكيف لا، وقد بولغ فِي نفي اللإزم بالدلالة على دوامه المستلزم لانتفاء
حدوث الملزوم مطلقا، وأكد ذلك النفي بالباء أيضاً، فليس فِي هذه الاسمية تقديم
لقصد الاختصاص أصلا، ولا لجعل الكلام فِي شأن الفاعل أنه كذا، أو ليس كذا
قطعا، بل المقصود بها ما ذكرناه من سلوك طريق هو أبلغ وأقوى فِي رد تلك
الدعوى.
وفي بعض الحواشي: ادعى صاحب"الكشاف"هنا أن قولنا: زيد ليس
بقائم، أبلغ من قولنا: ما قام، وما يقوم، ولم يصرح بحجة تدل عليه.
ولعله يشير إلى أن قولنا: زيد لا يقوم وصف له بالامتناع من القيام، وذلك قد
يكون مع القدرة عليه، ومع عدم القدرة، وقولنا: زيد ليس بقائم، فيه سلب