فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29049 من 466147

الكلام، وذلك لأن الرأي والاعتقاد كل منهما كما ذكرته خاف لا يظهر بنفسه، بل

يحتاج إلى ما يظهره، كما أن القول قد لا يستقل بنفسه، بل يحتاج إلى ما يتممه،

فقد اشتركا فِي الاحتياج، ولا كذلك الكلام، فإنه مستقل مستغن بنفسه.

قال: وقد يستعمل القول أيضاً لغير ذي لفظ تجوزا، قال الشاعر:

فَقَالَتْ لَهُ العَيْنَانِ سَمْعاً وَطَاعَةً... وَأَبْدَتْ كَمِثْلِ الذرِّ لِمَا يُثْقِبُ

وإنما جاز ذلك، لأن صورة حالهما قائمة مقام قولهما: سمعا وطاعة.

قوله: (وما هم بمؤمنين) إنكار لما ادعوه)

قال الطيبي: يعني أن مقتضى المطابقة لقوله (آمنا) أن يقال: وما آمنوا، ليتحدا

في ذكر شأن الفعل، فإن (وما هم بمؤمنين) فِي ذكر شأن الفاعل، لا الفعل.

والجواب: المصير إلى التأويل، والحمل على الكناية الإيمائية، ليفيد

التأكيد، ويحصل التطابق.

بيانه: أنه تعالى لما أولى الضمير حرف النفي، وحكم عليهم بأنهم ليسوا

بمؤمنين، وكان ذلك جوابا عن دعواهم أنهم اختاروا الإيمان بجانبيه على صفة

الاستحكام، دلّ على إخراج ذواتهم وأنفسهم من أن يكونوا طائفة من طوائف

المؤمنين، وإذا شهد عليهم بذلك لزم نفي ما ادعوه، على سبيل البت والقطع.

قال الطيبي: وهذا إنما يصح لو قيل: وما هم من المؤمنين، إذ ليس قوله(وما

هم بمؤمنين)مثل ما هم من المؤمنين، لكن الأول أبلغ، لأنه نفى لأصل

الإيمان، والثاني نفي للكمال.

وقال الشيخ سعد الدين: من قواعدهم أنهم يقدمون الذي شأنه أهمّ، وهم

ببيانه أعنى، فقولهم"آمنا"بتقديم الفعل كلام فِي شأن الفعل، وأنه صادر عنهم

متحقق، وقوله (ما هم بمؤمنين) كلام فِي شأن الفاعل، وأنه بحيث لم يصدر عنه

الفعل، حتى إن تقديم الضمير، وإيلاءه حرف النفي ربما يفيد اختصاصه بنفي

الفعل، كما سنذكر فِي قوله تعالى (وما أنت علينا بعزيز) سورة هود 92، وأمثاله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت