ثانيها: الحُجَّة والبُرْهان: {فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الصافات: 157] أي: بِبُرْهانكم وحجّتكم.
ثالثها: الأَجَل: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] أي: أَجَل.
رابعها: بمعي مُكَاتبة السيد عبده: {والذين يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: 33] وهذا المصدر"فِعَال"بمعنى"المُفَاعلة"كالجِدَال والخَصَام والقِتَال بمعنى: المُجَادلة والمُخَاصمة والمُقَاتلة.
قوله تعالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} .
يجوز أن يكون خبراً كما تقدّم بيانه.
قال بعضهم: هو خبر بمعنى النّهي ، أي: لا ترتابوا فيه كقوله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ} [البقرة: 197] أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا.
قرأ ابن كثير:"فِيهِ"بالإشباع فِي الوَصْلِ ، وكذلك كل هاء كناية قبلها ساكن يشبعها وصلاً ما لم يَلِهَا ساكن ، ثم إن كان السَّاكن قبل الهاء ياء يشبعها بالكسر ياء ، وإنْ كان غيرها يشبعها بالضم واواً ، ووافقه حفص فِي قوله: {فِيهِ مُهَاناً} [الفرقان: 69] فأشبعه.
ويجوز أن تكون هذه الجملة فِي محلّ نصب على الحال ، والعامل فيه معنى الإشارة ، و"لا"نافية للجنس محمولة فِي العمل على نقيضها.
"إنَّ"، واسمها معرب ومبني:
فيبنى إذا كان مفرداً نكرة على ما كان ينصب به ، وسبب بنائه تضمنّه معنى الحرف ، وهو"من"الاسْتِغْرَاقِيَّة يدلّ عليه ظهورها فِي قول الشاعر: [الطويل]
فَقَامَ يَذُودُ النَّاسَ عَنْهَا بِسَيْفِهِ...
فَقَالَ إلاَ لاَ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى هِنْدِ
وقيل: بني لتركُّبه معها تركيب خمسةَ عَشَرَ ، وهو فاسد وبيانه فِي غير هذا الكتاب.
وزعم الزَّجَّاج أن حركة"لاَ رَجُلَ"ونَحْوِه حركة إعراب ، وإنما حذف التنوين تخفيفاً ، ويدل على ذلك الرجوع إلى هذا الأصل كقوله: [الوافر]