ألاَ رَجُلاً جَزَاهُ اللهُ خَيْراً...
يَدُلُّ عَلَى مُحضصِّلَةٍ تَبِيتُ
ولا دليل له لأن التقدير: إَلاَ تَرَونَنِي رَجُلاً ؟
فإن لم يكن مفرداً - وأعني به المضاف والشبيه به - أُعْرِبَ نَصْباً نحو: طلا خيراً من زيد"، ولا عمل لها فِي المعرفة ألبتة ، وأما نحو قوله: [الطويل] "
تُبَكِّي عَلَى زَيْدٍ ولاَ زَيْدَ مِثْلُهُ...
بَرِيءٌ مِنَ الحُمَّى سَلِيمُ الجَوَانِحِ
وقول الآخر: [الوافر]
أَرَى الْحَاجَاتِ عَنْدَ أَبِي خُبَيْبٍ...
نَكِدْنَ وَلاَ أُمَيَّةَ فِي البِلاَدِ
وقول الآخر: [الرجز]
لاَ هَيْثَمَ اللَّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ...
وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام:"لا قُرَيْشَ بعد اليَوْمِ ، إذا هلك كِسْرَى ، فلا كسرى بَعْدَه"فمؤوَّل.
و"رَيْبَ"اسمها ، وخبرها يجوز أن يكون الجار والمجرور وهو"فيه"إلاّ أن بني"تميم"لا تكاد تذكر خبرها ، فالأولى أن يكون محذوفاً تقديره: لا ريب كائن ، ويكون الوَقْفُ على"ريب"حينئذ تامَّا ، وقد يحذف اسمها ويبقى خبرها ، قالوا:"لا عليك"أي: لا بأس عليك.
ومذهب سيبويه رحمه الله: أنها واسمها فِي مَحَلّ رفع بالابتداء ، ولا عمل لها فِي الخبر.
ومذهب الأخفش: أن اسمها فِي مَحَلّ رفع ، وهي عاملة فِي الخبر.
ولها أحكامٌ كثيرة ، وتقسيمات منتشرة مذكورة فِي كتب النحو.
واعلم أن"لا"لفظ مُشْتَرَك بين النَّفي ، وهي فيه على قسمين:
قسم تنفي فيه الجنس فتعمل عمل إنَّ كما تقدم ، وقسم تنفي فيه الوحدة ، وتعمل حينئذ عمل"ليس"، ولها قسم آخر ، وهو النهي والدُّعاء فتجزم فعلاً واحداً ، وقد تجيء زيادة كما تقدم فِي قوله: {وَلاَ الضآلين} [الفاتحة: 7] .
و"الرَّيْب": الشّك مع تهمة ؛ قال فِي ذلك: [الخفيف]
لَيْسَ فِي الْحَقِّ يَا أُمَيْمَةُ رَيْبٌ...
إِنَّمَا الرَّيْبُ مَا يَقُولُ الكَذُوبُ
وحقيقته على ما قال الزَّمخشري:"قلق النفس واضطرابها".