كما غلظ على نسائه فِي قوله: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب: 30] .
قال اللّه تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) .
الخمر: مادة (خ م ر) تدل على الستر ، ومنه خمار المرأة ، لأنّه يستر رأسها.
وقولهم للضبع: خامري أم عامر: أي استتري.
وسميت الخمر خمرا لأنها تستر العقل ، وهي ما أسكر من عصير العنب ، أو ما أسكر من عصير العنب ومن غيره على الخلاف فِي ذلك.
الميسر: مفعل. من يسرت الشيء إذا جزّأته ، ويطلق على الجزور ، لأنّه موضع التجزئة ، ويقال للجازر: ياسر ، ويسر. ويقال للضاربين بالقداح المتقامرين على الجزور: يأسرون ، لأنّهم أيضا جازرون إذا كانوا سببا لذلك ، والميسر الذي ذكره اللّه وحرّمه هو ضرب القداح على أجزاء الجزور قمارا ، ثم قد يقال للنّرد ميسر على طريق التشبيه ، لأنّه يضرب عليها بفصين ، كما يضرب على الجزور بالقداح ، ولأنّه قمار ، كما أن الميسر قمار ، قال مجاهد: كل القمار من الميسر ، حتى لعب الصبيان بالخرز.
الإثم: الذنب ، وقد أثم بالكسر إثما. ومأثما ، إذا وقع فِي الإثم ، فهو آثم ، وأثيم ، وأثوم ، المراد به هنا: كل ما ينقص من الدين عند من يشربها ، وما فيها من إلقاء العداوة والبغضاء والصد عن ذكر اللّه.
المعنى: يسألك أصحابك يا محمد عن شرب الخمر ، ولعب الميسر. قل:
فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ أما إثم الخمر ، فإنّ الجماعة تشرب فتسكر ، فتؤذي الناس ، وتقع العداوة والبغضاء ، أما إثم الميسر ، فهو أن يقامر الرجل فيمنع الحقّ ، ويظلم ، فتقع العداوة والبغضاء.
وفيهما منافع للناس ، أما منفعة الخمر ، فهي الاتجار بها ، وما يصلون إليه من اللذة والنشوة ، وبسط يد البخيل ، وتقوية قلب الجبان ، كما قال حسان:
ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء
ومنفعة الميسر ما يصيبهم من أنصباء الجزور. وذلك أنهم كانوا يياسرون على الجزور ، إذا فلج الرجل منهم صاحبه نحره ، ثم اقتسموه أعشارا على عدد القداح.
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض ، وقاتل بعضهم بعضا ، وإذا قامروا وقع بينهم الشر ، كما قال تعالى: