ومنه الحديث:"دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما يُرِيبك".
ومنه أنه مَرّ بظبي خائفٍ فقال:"لاَ يُرِبهُ أَحَدق بشيء ٍ".
فليس قول من قال:"الرَّيب الشك مطلقاً"بجيّد ، بل هو أخصّ من الشَّك كما تقدم.
وقال بعضهم: فِي"الرّيب"ثلاثة معانٍ:
أحدها: الشّك ؛ قال ابن الزِّبَعْرَى: [الخفيف]
لَيْسَ فِي الحَقِّ يَا أُمَيْمَةُ رَيْبٌ
وثانيها: التُّهْمَةُ ؛ قال جميل بُثَيْنَةَ: [الطويل]
بُثَيْنَةُ قَالَتْ يَا جَمِيلُ أَرَيْتَنِي...
فَقُلْتُ: كِلاَنَا يَا بُثَيْنُ مُرِيبُ
وثالثها: الحاجات ؛ قال: [الوافر]
قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كُلَّ رَيْبٍ...
وَخَيْبَرَ ثُمَّ أَجْمَعْنَا السُّيُوفَا
قال ابن الخطيب: الريب قريب من الشك ، وفيه زيادة ، كأنه ظن سوء ، كأنه ظن سوء ، تقول: رَابَني أمر فلان إذا ظننت به سوءاً.
فإن قيل: قد يستعمل الريب فِي قولهم:"ريب الدهر"و"ريب الزمان"أي: حوادثه ، قال تعالى: {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} [الطور: 30] ويستعمل أيضاً فيما يختلج فِي القلب من أسباب الغيظ ، كقول الشاعر: [الوافر]
قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كُلُّ رَيْبٍ
قلنا: هذا يرجعان إلى معنى الشك ، لأن من يخاف من ريب المنون محتمل ، فهو كالمشكوك فيه ، وكذلك ما اختلج بالقلب فهو غير متيقن ، فقوله تعالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} المراد منه: نفي كونه مَظَنَّةً للريب بوجه من الوجوه ، والمقصود أنه لا شُبْهَة فِي صحته ، ولا فِي كونه من عند الله تعالى ولا فِي كونه معجزاً.
ولو قلت: المراد لا ريب فِي كونه معجزاً على الخصوص كان أقرب لتأكيد هذا التأويل بقوله تعالى: {وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا} [البقرة: 23] .
قوله تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} .
يجوز فيه عدة أوجه:
أحدها: أن يكون مبتدأ ، وخبره فيه متقدماً عليه إذا قلنا: إن خبر"لا"محذوف.