فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29007 من 466147

لا يمكن لأحد أن يخدع الله طبعاً لأنه سبحانه عالم بالجهر وما يخفى، وتعبير"يخادعون الله"إمّا أن يكون المقصود به يخادعون الرّسول والمؤمنين، لأن من يخدع الرّسول والمؤمنين فكأنه خدع الله (فِي القرآن مواضع كثيرة عظم فيها الله رسوله والمؤمنين إذ قرن اسمهم باسمه) .وإمّا أن يكون نقص العقل وسوء الفهم قد بلغ بالمنافقين حداً تصوروا معه أنهم قادرون على أن يخفوا على الله شيئاً من أعمالهم (شبيه ذلك ما ورد فِي آيات أخرى من كتاب الله العزيز) .

على أيّ حال، الآية المذكورة تشير بوضوح إلى حقيقة خداع الضمير والوجدان، وأن الإنسان المنحرف الملوث كثيراً ما يعمد إلى خداع نفسه ووجدانه للتخلص من تأنيب الضمير، ويصبح بالتدريج مقتنعاً بأن قبائحه ليست يعم انحرافياً، بل هي أعمال إصلاحية (إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) ، وبذلك يخدعون أنفسهم، ويستمرون فِي غيّهم.

ذكر أنّ أحد القادة الأمريكيين وجّه إليه سؤال حول سبب إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي (هيروشيما وناكازاكي) اليابانيتين ممّا أدّى إلى مقتل مأئتي ألف إنسان بريء أو أصابتهم بالعاهات، فقال: نحن فعلنا ذلك من أجل السلام! ولو لم نفعل ذلك لطالت الحرب أكثر، ولذهب ضحيتها عدد أكبر من القتلى!!

المنافقون فِي كل عصر وفي عصرنا هذا يتشبثون بمثل هذه الأقاويل لخداع النّاس وخداع أنفسهم، فهذا الزعيم الأمريكي يضع أمامه طريقين فقط هما: استمرار الحرب أو القصف الذري للمدن الآمنة، متناسياً طريقاً ثالثاً واضحاً وهو الكف عن الإعتداء على الشعوب وترك النّاس أحراراً مع ثرواتهم! وممّا تقدم يتضح أن النفاق وسيلة لخداع الضمير وشلّ مفعوله، وما أخطر عملية شلّ الضمير الإنساني، الذي يعتبر الواعظ الداخلي والرقيب اليقظ الأمين والمندوب الإلهي فِي نفس الإنسان!!. انتهى انتهى. {الأمثل حـ 1 صـ 96 - 103} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت