فثبت أن عند حصول ذلك المرجح يستحيل أن يكون صدور ذلك الأثر جائزاً ، وأما أنه لا يكون ممتنعاً فظاهر ، وإلا لكان مرجح الوجود مرجحاً للعدم وهو محال ، وإذا بطل القسمان ثبت أن عند حصول مرجح الوجود يكون الأثر واجب الوجود عن المجموع الحاصل من القدرة ، ومن ذلك المرجح ، وإذا ثبت هذا كان القول بالجبر لازماً: لأن قبل حصول ذلك المرجح كان صدور الفعل ممتنعاً وبعد حصوله يكون واجباً ، وإذ عرفت هذا كان خلق الداعية الموجبة للكفر فِي القلب ختماً على القلب ومنعاً له عن قبول الإيمان ؛ فإنه سبحانه لما حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون ذكر عقيبه ما يجري مجرى السبب الموجب له ، لأن العلم بالعلة يفيد العلم بالمعلول ، والعلم بالمعلول لا يكمل إلا إذا استفيد من العلم بالعلة ، فهذا قول من أضاف جميع المحدثات إلى الله تعالى.