فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1290

الوطأ والدليل على هذا هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن كانت تحاول الرجوع إلى زوجها الأول الذي كانت قد بانت منه بينونة كبرى بعقد جديد ولم يكن الزوج الآخر قد وطأها (لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) [1] فقوله لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك فمعناه لا يمكن رجوعك إلى زوجك الأول بعقد جديد ومهر جديد إلا أن يتصل بك الزوج الجديد إتصالًا جنسيًا وإذا لم يكن قد اتصل بك الزوج الأخير إتصالًا جنسيًا بل كان العقد له بك مجردًا عن الوطأ فلا يحل لك الرجوع إلى الزوج الأول حتى يطأ الزوج الثاني ومجرد العقد غير كاف في الرجوع إلى الزوج الأول وكذلك لا يجوز رجوع الزوجة المطلقة طلاقًا بائنًا إلى زوجها المطلق لها هذا الطلاق إذا كان الزوج الثاني قد تزوجها بمواطئه من الزواج الأول أو من المطلقة و منهما معًا ليكون زواج الرجل الثاني محللًا للأول والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم (لعن الله المحلل والمحلل له) [2] واللعن في اللغة: هو الطرد. فمعنى لعن الله المحلل والمحلل له طرد الله المحلل والمحلل له من رحمته وقد سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم (التيس المستعار) [3] .

يقع الطلاق المعلق بمجرد وقوع الشرط

س: رجل قال لزوجته إذا ذهبت إلى مكان ما فأنت طالق. ثم ذهب للغربة لمدة سنة ولم يرجع إلا وقد انجبت له ولدًا. مع أنها ذهبت إلى البيت الذي منعها منه فما الحكم؟

جـ: بمجرد دخولها إلى المكان الذي علق الطلاق بدخوله تطلق لأنَّ العلماء يقولون بأن الطلاق المعلق يقع بمجرد وقوع الشرط. إلا على رأي العلامة ابن تيمية القائل بأنه تهديده للمرأة لا يقع به الطلاق فيمكن حمل هذا الرجل البدوي على رأي ابن تيمية. مع أن رأي الجمهور هو الراجح.

س: أفتوني عن رجل قال وهو غاضب حرام وطلاق إذا توكلت على إخوتي أو على أي شخص؟

جـ: اعلم أن من قال إذا توكلت وهو غاضب على إخوتي أو علي أي شخص فإذا توكل (تحسب طلقة واحدة) وإن لم يتوكل لم تحسب ولا ينبغي للأب أن يجبر إبنه على شيء قد يكون هذا الشيء السبب في طلاق زوجة الولد وهكذا لا ينبغي لأي رجل أن يعلق أي فعل على طلاق زوجته فلا دخل للزوجة في التوكيل من عدمه ولا علاقة للتوكيل وطلاق المرأة فمن يعلق فعلًا أو تركه على طلاق زوجته فهو آثم متلاعب بأحكام الله تعالى لأن الله تعالى شرع الطلاق حلًا بين الرجل وامرأته إذا تكدر البقاء معها وأصبحت المعيشة بين الزوجين متكدرة ولم يبق حل للمشكلة غير قطع علاقة الزوجين بالطلاق وبناء على ذلك فمن يقول لآخر إذا عملت كذا وكذا فامرأتي طالق أو إذا لم أعمل كذا وكذا فامرأتي طالق يصدق عليه أنه متلاعب بشريعة الله حيث علق العمل وعدم العمل على طلاق زوجته التي لا دخل لها ولا ذنب في الموضوع وقد تكون تحبه وقد يكون هو يحبها وقد يكون معها أطفال صغار وقد تكون أمهم هي الضحية إذا كان هذا الطلاق هو الطلاق الثالث الذي تبين منه الزوجة بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره نكاحًا شرعيًا لا يقصد به التحليل ويتصل بها الزوج اتصالًا جنسيًا لا مجرد عقد مقصور على الدخول بها فيا أيها المسلمون تقيدوا بشريعة الله ولا تحلفوا بالطلاق ولا تعلقوا بأي فعل

(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري برقم (2445) .

(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث علي رضي الله عنه في سنن أبي داوود بتصحيح الألباني للحديث في صحيح الجامع الصغير برقم (5101) .

(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه في سنن ابن ماجة بتصحيح الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (1585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت