غروبها وهذا ما جاء في الآية الكريمة وفي تفسير ابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير والشوكاني وغيرهم. ومن الأدلة على ما استظهرته أن الأستاذ ضبيان قد عثر على المسجد الذي ورد ذكره في هذه السورة وذلك فوق الكهف حيث ظهر سبعة أعمده أثريه قديمه تحت الأنقاظ التي أزيلت أخيرًا من فوق هذا الكهف وربما كانت الأعمدة سبعة رمزًا لعدد هؤلاء الفتيان وكذلك الفترة التي أخلدوا فيها إلى النوم وهي ثلاثمائة سنة شمسية أو ثلاثمائة سنة وتسع سنين قمرية قد أيدتها الاكتشافات الأثرية الأخيرة، وكذلك الفجوة الواردة في القرآن قد وجدت فعلًا في داخل هذا الكهف وهي ممتدة إلى أعلى الكهف بواسطة نفق في هذا الكهف ومن الأدلة على ذلك أيضا ما روي عن بعض الصحابة والقادة والكتاب ممن ذكرهم العلامة ضبيان المكتشف لهذا الكهف وذلك قصة الصحابي سعيد بن عامر التي ذكرها الواقدي في فتوح الشام وزيارة الأمير أسامة بن منقذ وغيرها من القصص الدالة على أن السلف قد قالوا عن هذا الكهف بأنه الكهف المذكور في القرآن وقد أيدتها وعززتها الحفريات التي أجرتها دار الآثار العامة في ذلك الموقع والتي كشفت عن القبور السبعة للفتيان السبعة والقبر الصغير الذي قبر فيه الكلب، وعن المسجد المذكور في القرآن والفجوة وطراز البناء والنقوش والكتابات والزخرفة والنقود البيزنطية التي عثر عيها حال الحفر وكلها تدل دلالة صريحة على العصر الذي ظهروا فيه وتتفق إلى حد بعيد مع ما جاء في القرآن الكريم، وما ورد من روايات إسلامية في مختلف العصور، وأما ما كان يقوله بعض المفسرين، وأحد المؤرخين المسلمين الذين تابعوا رجال الكهنوت والمؤرخين المسيحيين من أنه الكهف الذي في"أفسوس"فهو غير صحيح لوجوه:
أولًا: أن المسجد الوارد في القرآن لا أثر له في"أفسوس"لا فوق الكهف ولا بجواره بينما هو موجود في كهف الأردن وهو السبع الدعائم التي عثر عليها الأستاذ ضبيان بمساعدة مصلحة الآثار بدولة الأردن.
ثانيًا: على إثر الحفريات التي أجريت في كهف (أفسوس) ظهرت فيه مئات المدافن وهي مبنية من الطوب، أما الكهف الذي أكتشف قرب عمان فقد ظهرت فيه ثمانية مدافن الثامن منها صغير لعله مدفن الكلب وهي منقورة في الصخر وهي بيزنطية أستدل على كونها بيزنطية الزخرفة والنقوش التي عثر عليها.
ثالثًا: لا يوجد في كهف (أفسوس) أية نقوش أو كتابات تدل على أنه هو المقصود في حين أن جدران كهف الرجيم في مدينة عمان مليئة بالكتابات والنقوش والخطوط اليونانية والكوفية والثمودية.
رابعًا: تبين أن باب كهف (أفسوس) يقع في الشمال الشرقي فآية الشروق لا تنطبق عليه تمامًا.
خامسًا: لا توجد فجوة في كهف (أفسوس) في حين أنه عثر في كهف الرجيم على الفجوة المذكورة في القرآن الكريم"وهم في فجوة منه"أي في متسع من الكهف وهذا المتسع هو الآن في وسط هذا الكهف.
سادسًا: أن تاريخ كنيسة (أفسوس) يرجع للقرن الأول الميلادي في حين أن المعبد أو المسجد الذي أقيم في الكهف على أثر استيقاظ أصحاب الكهف يرجع تاريخه إلى زمن الإمبراطور توجوش أي إلى القرن الخامس وهذا يتفق على وضع كهف الرقيم وقد عثر فيه على لحود لهذا الأمبراطور مع قطع من الفخار البيزنطي وممن زار هذا الكهف وأيد ما قاله العلامة محمد ضبيان من علماء هذا العصر أبو الأعلى المودودي العلامة الباكستاني المعروف في رحلة قام بها في البلدان العربية عند أن زار الأردن في يناير عام 1960 م وكثيرًا من المعالم الإسلامية في البلدان العربية وأخرج كتابًا عن هذه الرحلة التاريخية، وفيه فصل خاص عن كهف أصحاب الكهف ومن علماء باكستان المؤيدين لهذا القول الشيخ/ محمد شفيع مفتي باكستان السابق رحمه الله وهكذا رجح هذا الرأي من علماء الإسلام أبو الكلام أزاد الزعيم الهندي المشهور وذلك في تفسيره الذي ألفه باللغة الأردية وترجم من الأردية إلى اللغة الإنجليزية وهناك صحف ومجلات عربية وإسلامية اهتمت بنشر هذا