أهل الميت للطعام من النياحة).
س: هل يجوز الذبح بعد الميت وإقامة الولائم عليه وإقامة رجل على قبره يدرس قرآن لمدة أسبوع أو ثلاث أيام؟
جـ: إن إطعام أهل الميت الطعام من يوم أو يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك لمن يصل إليهم من الأقارب والأصدقاء والجيران وذلك بذبح الأنعام وأكل الشهي من الطعام كما يعمله أكثر الناس ليس بمشروع ولا جائز لقول جرير بن عبدالله البجلي (كنا نعد ذلك من النياحة) ولا شك أن النياحة محرمة شرعًا كما أن قول الصحابي كنا نعمل كذا وكذا حكمه حكم المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تقرر في علم الأصول والمشروع هو أن الجيران والأصدقاء والأقارب يعدون الطعام لأهل الميت كما جاء في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (اصنعوا لآل جعفر طعاما) وذلك بعدما قتل جعفر بن أبي طالب شهيدًا في غزوة (مؤتة) وأما تلاوة القرآن وإهداء ثواب القرآن إلى الميت ففيه خلاف فمن العلماء من ذهب إلى أن الثواب لا يصل ومن العلماء من ذهب إلى أنه يصل وفضل الله واسع وعطائه جم والمسألة طويلة الذيول قد ألف العلماء فيها رسائل وأبحاث.
س: ما قول العلماء في ما أحدثه كثير من الناس الذين يقيمون المآتم والولائم لمدة عشره أيام بعد الموت والاجتماعات التي يتخللها الذكر والصلاة على النبي؟ وهل يشرع لمن حضر هذه الاجتماعات أن يشاركهم في الأذكار والصلاة لأنه إن لم يشاركهم ادعوا بأنه شاذ وخارج عن العادات؟
جـ: حضور الناس إلى بيوت من أصيبوا بموت قريبهم على الصفة الواردة في السؤال وعلى ما نشاهده في أيامنا هذه وتكليف أهل الميت أنفسهم ما لا يطيقونه من تجهيز اللحم والماء والزاد وغير ذلك لمن يحضر إليهم. كل ذلك غير معروف في أيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمعروف في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - هو العكس وهو أن الأصدقاء والجيران والإخوان هم يصنعون لأهل الميت الطعام لقول الرسول (أصنعوا لآل جعفر طعامًا) [1] وكم أفتى المفتي بهذه الفتوى لكن الناس لا يعقلون وعن الحق متعامون ولسنة النبي تاركون ولما كان عليه آباؤهم وأجدادهم منقادون وما الله بغافل عما يعملون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارًا نفخت بها أضاءت ... ولكن أنت تنفخ في رماد
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عبد الله ابن جعفر - رضي الله عنه - في سنن الترمذي برقم (919) .