الأعلى وبحمده وهكذا. أما ثانيًا: ففي صلاة تعليم جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الخمس الصلوات في اليومين [1] في حين أن الملائكة لا تجب عليهم الخمس الصلوات وإنما وجب على جبريل لوحده وجوب تعليم للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا وجوب فرض يومي والنبي - صلى الله عليه وسلم - الوجوب عليه وجوب فرض واستدل الإمام الشافعي بهذا على جواز اختلاف نية الفرضين وبناءًا عليه يجوز أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر ولا يصلي العصر ويؤخر الظهر لأن الترتيب بين الصلوات المفروضة واجب.
س: لحق بنا رجل ونحن نؤدي فريضة صلاة الظهر وقد اقترب وقت صلاة العصر ولما عرف أننا نؤدي صلاة الظهر أعاد الصلاة وحاولنا إقناعه بأن صلاته بحسب نيته صحيحة فرد علينا بحديث لا تختلفوا على إمامكم فما هو الثابت في السنة؟
جـ: اعلم أنما ذهبت إليه يتفق مع رأى الشافعي وما ذهب إليه صاحبك يتفق مع المذهب الهادوي الزيدي لأن هذه المسألة من المسائل الخلافية بين العلماء فمن العلماء من ذهب إلى جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من يريد أن يصلي العصر يقول الأصل في مثل هذا الإباحة. ومن العلماء من ذهب إلى عدم جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من سيصلي العصر و يقول الأصل في مثل هذا هو الإباحة. ومن العلماء من ذهب إلى عدم جواز صلاة من يريد أن يصلي الظهر خلف من سيصلي العصر أو العكس يقول هذا الاختلاف داخل في عموم حديث (لا تختلفوا على إمامكم) [2] فمن كان من أتباع القول الأول فلا مانع له من الصلاة خلف من يصلي غير الصلاة التي يصليها المؤتم ومن كان تابع للقول الثاني فلا يحق له أن يصلي خلف من يخالفه في الفرض أما رأيي الشخصي في هذه المسالة فهو الجواز وذلك لأن الأصل هو الجواز ومن ادعى عدم الجواز فعليه الدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة وأما ما استدل به المانعون وهو حديث لا تختلفوا على إمامكم فليس بدليل صحيح لأنه لم يرد في كتب السنة بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا تختلفوا على إمامكم لا في الأمهات الست ولا في غيرها من كتب السنة النبوية المسندة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى فرض أنه قد أتى بهذا اللفظ فليس المعنى في الرواية لا تختلفوا عليه بمخالفتكم له في نوع الغرض وإنما المراد لا تخالفوه فيما يعمله من الأركان وهي القيام والقعود والسجود والركوع والإطمئنان بل وافقوه فيما يعمله وتابعوه في جميع ما يفعله ولا تتقدموا عليه أو تتأخروا عنه ولا سيما وقد جاء ما يدل على الجواز الذي هو الأصل في هذه المسألة وغيرها وهو صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - الخمس الصلوات المفروضة عليه خلف جبريل - عليه السلام - الذي أمره الله بأن يعلِّم النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الصلوات الخمس فالنبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها كونها مفروضة عليه وعلى أمته في اليوم والليلة إلى يوم القيامة وجبريل صلاها لكونه مأمور من عندالله بأن يعلِّم رسول
(1) (( صحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب روينا الصلوات الخمس. حديث رقم(610) بلفظ: عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئا فقال له عروة أما إن جبريل قد نزل فصلى إمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له عمر اعلم ما تقول يا عروة فقال سمعت بشير بن أبي مسعود يقول سمعت أبا مسعود يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ثم نزل جبريل فأمني فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات).
أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة 491 , 511 , والترمذي في الصلاة 147 , والنسائي في المواقيت 490 , 501 , وأبو داود في الصلاة 333 , 344 , وابن ماجة في الصلاة 660 , 675 , وأحمد في مسند الشاميين 16469 , باقي مسند الأنصار 21321 , ومالك في الصلاة وقوت الصلاة 1 , والدارمي في الصلاة 1162.
أطراف الحديث: المساجد ومواضع الصلاة 960.
(2) صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب إقامة الصف من تمام الصلاة. حديث رقم (722) بلفظ: عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة) .
أخرجه مسلم في الصلاة 625، 658 , والنسائي في الافتتاح 912، 913 , وأبو داود في الصلاة 511 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 837، 950 وأحمد في 6847، 7809، والدارمي في الصلاة 1277.
أطراف الحديث: الأذان 692.