فهرس الكتاب

الصفحة 7241 من 20085

عملٍ فجعلناه هباءً منثورًا )) ، وإذا تصدقت ولو بنصف تمرة تبتغي بها وجه الله يُربيها الله لك حتى تكون يوم القيامة مثل جبل أحد، فقليل العمل مع الإخلاص عظيم عند الله وكثير العمل بدون إخلاص لا شيء يكون هباءً منثورًا.

هذه الوصية الأولى لطالب العلم وطالبة العلم وللعالم ولداعي إلى الله ولكل مسلم، ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا جميعًا الإخلاص في القول والعمل.

الوصية الثانية لطالب العلم وطالبة العلم ولكل مسلم: أن نحذر من المعاصي، أحذر يا طالب العلم من المعصية فربما كانت سببًا في ظلمة قلبك، وفي ظلمة القبر، وفي ظلمة الوجه، وفي العيشة النكدة الظنكى، المعصية هي حرب الشيطان للمؤمنين يُحارب الشيطان المؤمنين بالمعاصي، لأنه يعلم أن من عصى فقد غوى، كما قال الله: (( فعصى آدم ربه فغوى ) )، ومن عصى فقد ضل، ومن عصى فقد عَرض نفسه لعقوبة الله عاجلًا أو آجلًا، فأحذر المعاصي أحذرها على نفسك أشد مما تحذر على نفسك الحية والثعبان والتماس الكهرباء، فكم من إنسان أظلم قلبه بسبب المعاصي فما استطاع أن يحفظ ولا استطاع أن يقرأ ولم يجد لذةً لا للقراءة لا للحفظ و ولا للصلاة في جماعة لظلمةٍ في قلبه حالت بينه وبين ما يريد، فأنت إذا فعلت المعصية فقد أعنت الشيطان على تحطيم نفسك فاستقم كما قال الله: (( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ) )استقم وتمسك بالكتاب وبالسنة وأعمل بما تعلم، أعمل بما تعلمت حتى يُبارك الله لك في علمك وفي عملك وفي عمرك وفي أقوالك وفي أفعالك، يقول الشافعي رحمة الله عليه:

شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدي إلى ترك المعاصي

وقال أعلم بأن العلم نورٌ ونور الله لا يأتاه لعاصي

فكم حاول من محاول أن يطلب العلم وأن يحفظ فما استطاع، والسبب في ذلك المعاصي، فالطاعة نور للقلب يَنجلي بها، والمعصية ظلمة على القلب والعياذ بالله، فالله الله في الابتعاد عن المعاصي، وعليك بالإكثار من الاستغفار، اكثر من الاستغفار لعل الله أن يغفر لك، وأكثر من الدعاء والتضرع إلى الله بأن يثبتك الله على دينه وعلى كتابه وسنة نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه، وراجع < الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) للإمام العلامة ابن القيم رحمة الله عليه، وانظر كم من مخاطر تأتيك من قِبل المعصية.

الوصية الثالثة لطالب العلم ولطالبات العلم وللعالم والداعي إلى الله: أن نحذر من الدنيا، يا طالب العلم أحذر الدنيا، أحذر حب الدنيا، وأحذر أن يتعلق قلبك بها، فإن القلب إذا تعلق بالدنيا وبحب الدنيا وبحب المال سرعان ما ينخدع ويُضحي بالعلم في سبيل الدنيا الفانية الملعونة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا أو متعلمًا) رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه، بل الله سبحانه وتعالى يقول: (( يا أيها الناس إن وعد الله حقٌ فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) )قال: )) فلا تغرنكم الحياة الدنيا )) أي لا تغتروا بها، والرسول يقول صلوات الله وسلامه عليه: (اتقوا الدنيا واتقوا النساء) رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، اتقوا الدنيا واتقوا النساء، أحذروا الدنيا أحذروا الدنيا ولا تتعلق قلوبكم بها، ليس معنى أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تبع ولا تشتري لا بد لك من هذه الأمور، لكن أحذر أن يتعلق القلب بحبها، وأحذر أن تنغمس فيها، فكم من إنسان انغمس فيها فضيع دينه إلا من رحم الله، وجاء أيضًا في سنن ابن ماجه بإسنادٍ حسن من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن نتذاكر الفقر ونتخوفه، فقال: (آلفقر تخشون، والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبًا حتى لا يزبغ قلب أحدكم إزاعةً غلا هي، وأيم الله لقد تركتم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء) فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: نعم والله تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء، فانتبه انتبه أن تتعلق بالدنيا فإن من تعلق بها زاغ قلبه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغةً إلا هي) ، وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام: (ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم الدنيا)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت