التاسع عشر:-الحرص على العفاف والحشمة وعدم التبرج والفتنة. فانتبه أخي المسلم على أهلك من لصوص البشر، وقراصنة الأعراض، وسراق الشرف والفضيلة. واحرص على تسترهم، وجنبهم العبايات المزخرفة والنقاب الواسع، وتفقد جهاز الجوال وخدمة البلوتوث، ولكن دون تعقيد وتضييق، فكن وسطًا بين طرفين. قال جابر بن عتيك كان النبي الله? يقول:"مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ (أي: في مواطن الشك) وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ"رواه أبو داود وحسنه الألباني.
العشرون:- تجنب حضور الحفلات الغنائية، والذهاب إلى أماكن اللهو والمحرمات، وإن من أعظم المصائب، أن تسن المحرمات وتنظم، وتوضع لها الدعايات، وتهيأ لها الأماكن، ويعتنى بها أشد من العناية بمجالس الدعوة وأماكن الخير. قال أبو عامر أو أبو مالك الأشعري: قال النبي?:"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ (أي: يحللون) الْحِرَ (أي: الزنا) وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ (أي: آلات اللهو والعزف) "رواه البخاري.
الواحد والعشرون:- دعاء الرجوع من السفر، يسن للمسلم إذا رجع إلى أهله، أن يعيد دعاء السفر ويزيد عليه، ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي? إذا رجع قال:"آيِبُونَ (أي: راجعون) تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ"رواه مسلم. وفي حديث ابن عمر أيضًا أن رسول الله? كَانَ إِذَا قَفَلَ (أي: رجع) مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ (أي: مرتفع) مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ" وفي حديث أنس رضي الله عنه قال: فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ النَّبِيُّ?:"آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ"فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. رواه البخاري ومسلم."
الثاني والعشرون:- التعجل إلى الأهل، يستحب للمسلم أن يتعجل إلى أهله، عند انتهائه من سفره. قال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي?:"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ (أي: الألم والمشقة) يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ (أي: حاجته) فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ"رواه البخاري ومسلم
الثالث والعشرون:- إخبار الأهل بالقدوم، يستحب للمسافر أن ينبه أهله قبل الدخول عليهم. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله? لا يطرق أهله ليلا وكان يأتيهم غدوة أو عشية. رواه البخاري ومسلم. وقال جابر رضي الله عنه:قال رسول الله?:"إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمْ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا"رواه البخاري ومسلم. وقال جابر: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ?فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا، أَيْ عِشَاءً، كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ" (أي: تزيل شعر عانتها بعد غياب زوجها) رواه البخاري ومسلم. قال النووي: يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا بغتة، وإذا علمت امرأته أنه قادم، فلا بأس بقدومه متى شاء، لزوال المعنى الذي نهي بسببه، فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك ولم يقدم بغتة. ويؤيد ما ذكرناه ما جاء في الحديث الآخر"أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا"وذلك أنهم أرادوا الدخول في أوائل النهار بغتة، فأمرهم بالصبر إلى آخر النهار، ليبلغ قدومهم إلى المدينة. أ.هـ فعلى ذلك من أخبر أهله بمجيئه عن طريق الهاتف، فإنه يزول النهي في حقه، ويأتي متى شاء."
الرابع والعشرون:- سنة الوصول إلى البلد، من فضل الله عليك وحفظه لك، أن يوصلك إلى أهلك وبلدك صحيحًا معافى، وشكرًا لهذه النعمة، يستحب لك الذهاب إلى المسجد قبل كل شيء، والصلاة فيه ركعتين لله تعالى. قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: لَمَّا قَدِمَ النبي?الْمَدِينَةَ، أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ، فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. رواه البخاري مسلم. وقال كعب بن مالك رضي الله عنه: كَانَ رسول الله? لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. رواه البخاري ومسلم.
الخامس والعشرون:-الدعاء عند دخول البيت، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كان رسول الله? إذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فدَخَلَ أَهْلَهُ قَالَ:"تَوْبًا تَوْبًا، لِرَبِّنَا أَوْبًا (أي: رجوعًا) لَا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًا (أي: توبًا ورجوعًا لا يدع ذنبًا) "رواه أحمد والحاكم وحسنه ابن حجر.
السادس والعشرون:- الطعام عند القدوم. من آداب الإسلام، ومحاسنه العظام، إظهار الفرح والسرور، وتغذية الروح الإنسانية، بما يوافق الطباع السليمة، وإن من الآداب الواردة عن نبينا الكريم ما يسمى بالنَّقِيعَة، وهي: طعام القدوم، إظهارًا لبهجة الإنسان عند قدومه لبلده. قال جابر رضي الله عنه: لَمَّا قَدِمَ رَسُولَ اللَّهِ? الْمَدِينَةَ، نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. رواه البخاري ومسلم. انتهى،،، إعداد/محمد اليحيى25/ 6/1429هـ