فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47009 من 466147

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} فَقَالَ اللَّهُ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِنِّي مُصَيِّرُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا يُؤْتَمُّ بِهِ وَيُقْتَدَى بِهِ

وَإِنَّمَا أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ لِإِبْرَاهِيمَ: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} إِنِّي مُصَيِّرُكَ تَؤُمُّ مَنْ بَعْدَكَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِي وَبِرُسُلِي، فَتَقَدَّمَهُمْ أَنْتَ، وَيَتَّبِعُونَ هَدْيَكَ، وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكَ الَّتِي تَعْمَلُ بِهَا بِأَمْرِي إِيَّاكَ وَوَحْيِي إِلَيْكَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي}

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا رَفَعَ اللَّهُ مَنْزِلَتَهُ وَكَرَّمَهُ، فَأَعْلَمَهُ مَا هُوَ صَانِعٌ بِهِ مِنْ تَصْيِيرِهِ إِمَامًا فِي الْخَيْرَاتِ لِمَنْ فِي عَصْرِهِ وَلِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَسَائِرِ النَّاسِ غَيْرِهِمْ يُهْتَدَى بِهَدْيهِ وَيُقْتَدَى بِأَفْعَالِهِ وَأَخْلَاقِهِ: يَا رَبِّ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فَاجْعَلْ أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ كَالَّذِي جَعَلْتَنِي إِمَامًا يُؤْتَمُّ بِهِ وَيُقْتَدَى بِي. مَسْأَلَةً مِنْ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ سَأَلَهُ إِيَّاهَا.

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} مَسْأَلَةٌ مِنْهُ رَبَّهُ لِعَقِبِهِ أَنْ يَكُونُوا عَلَى عَهْدِهِ وَدِينِهِ، كَمَا قَالَ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ فِي عَقِبِهِ الظَّالِمَ الْمُخَالِفَ لَهُ فِي دِينِهِ بِقَوْلِهِ: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} .

وَالظَّاهِرُ مِنَ التَّنْزِيلِ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ الَّذِي قَالَهُ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} فِي إِثْرِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} فَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِيَ سَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ لِذُرِّيَّتِهِ لَوْ كَانَ غَيْرَ الَّذِي أَخْبَرَ رَبُّهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ لَكَانَ مُبَيَّنًا؛ وَلَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمَّا كَانَتْ مِمَّا جَرَى ذِكْرُهُ، اكْتُفِيَ بِالذِّكْرِ الَّذِي قَدْ مَضَى مِنْ تَكْرِيرِهِ وَإِعَادَتِهِ، فَقَالَ: {وَمَنْ ذُرِّيَّتِي} بِمَعْنَى: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فَاجْعَلْ مِثْلَ الَّذِي جَعَلْتَنِي بِهِ مِنَ الْإِمَامَةِ لِلنَّاسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت