وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّهُ اخْتَبَرَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ بِكَلِمَاتٍ أَوْحَاهُنَّ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ وَأَتَمَّهُنَّ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَ.
وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي تَأْوِيلِ الْكَلِمَاتِ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ بَعْضَهُ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَدْ كَانَ امْتُحِنَ فِيمَا بَلَغَنَا بِكُلِّ ذَلِكَ، فَعَمِلَ بِهِ وَقَامَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: عَنَى اللَّهُ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ إِبْرَاهِيمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ شَيْءٍ، وَلَا عَنَى بِهِ كُلَّ ذَلِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا مِنْ خَبَرٍ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْحُجَّةِ؛ وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنِ الرَّسُولِ بِنَقْلِ الْوَاحِدِ، وَلَا بِنَقْلِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لِمَا نَقَلَتْهُ. غَيْرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَظِيرِ مَعْنَى ذَلِكَ خَبَرَانِ لَوْ ثَبَتَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، كَانَ الْقَوْلُ بِهِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ.
أَحَدُهُمَا: عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ لِمَ سَمَّى اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصْبَحَ وَكُلَّمَا أَمْسَى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} «حَتَّى يَخْتِمَ الْآيَةَ» "