الواقفين يعني القائمين كما قال {للطائفين والقائمين والركع السجود} [الحج: 26] والمعنى للطائفين والمصلين لأن القيام والركوع والسجود هيئات للمصلي ، ولعل الوجه الأول أولى ليكون الركع والسجود كلاهما فقط بمعنى المصلين ولهذا لم يفصل بينهما بالواو . ثم إذا فسرنا الطائعين بالغرباء دلت الآية على أن الطواف للغرباء أفضل من الصلاة ، لأنه تعالى مدحهم بذلك . وقد روي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء أن الطواف لأهل الأمصار أفضل ، والصلاة لأهل مكة أفضل .
وفي إطلاق الآية دليل على جواز الصلاة فِي البيت فرضاً كانت أو نفلاً خلافاً لأحمد ومالك فِي الفريضة قالا {فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] ومن كان داخل المسجد لم يكن متوجهاً إلى المسجد بل إلى جزء من أجزائه ، وأجيب بأن التوجه إلى جزئه كافٍ لأن المتوجه الواحد لا يكون إلا كذلك وإن كان خارج المسجد ، وبأن الفرق بين الفرض والنفل لاغٍ .