فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46873 من 466147

والجواب أنه ليس من شرط المعلوم تميزه من غيره عند العالم ، لأن العلم بتميزه عن غيره موقوف على العلم بذلك الغير ، ويلزم منه أن لا يعلم الإنسان شيئاً إلا إذا علم أموراً لا نهاية لها . والحق أن نور الأنوار لا يتناهى ووراء لا يتناهى ، ما لا يتناهى ، وإحاطة غير المتناهي بغير المتناهي غير بعيد وقد يتعلق علمنا بكثير من الأشياء قبل حصولها ، فإذا كان علمنا مع تناهي قوتنا ونوريتنا . هكذا فما ظنك بالعليم الخبير الذي هو نور النور ومدبر الأمور وكل عسير عليه يسير؟ {إبراهيم} بالنصب {ربه} بالرفع هو المشهور وهذه الصورة مما يجب فيه تأخير الفاعل وإزالته عن مركزه الأصلي ، فإنه لو قدم الفاعل وقد اتصل به ضمير المفعول لزم الإضمار قبل الذكر لفظاً ، وعن ابن عباس وأبي حنيفة رفع {إبراهيم} ونصب {ربه} فالمعنى أنه دعاه بكلمات من الدعاء فعل المختبر هل يجيب الله تعالى إليهن أم لا؟ واختلف المفسرون فِي أن ظاهر لفظ التنزيل هل يدل على تلك الكلمات أم لا؟ فقال بعضهم: اللفظ يدل عليها وهي الإمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والدعاء بابتعاث محمد صلى الله عليه وسلم ، فكل هذه تكاليف شاقة ، أما الإمامة فلأن المراد بها النبوة ، وأعباؤها أكثر من أن تحصى ، ولهذا فإن ثواب النبي أعظم من ثواب غيره ، وأما بناء البيت وتطهيره ورفع قواعده ، فمن وقف على ما روي فِي كيفية بنائه عرف شدة البلوى فيه . ثم إنه يتضمن إقامة المناسك ، وقد امتحن الله الخليل بالشيطان فِي الموقف كرمي الجمار وغيره . وأما الاشتغال بالدعاء ببعث نبي آخر الزمان فيحتاج فيه إلى الإخلاص وإزالة الحسد عن القلب وذلك فِي غاية الصعوبة . واعترض على هذا القول بأن المراد من الكلمات لو كانت هذه لناسب أن يذكر قوله {فأتمهن} بعد تعداد الجميع . وأجيب بأنه أخبر أنه ابتلاه بكلمات على الإجمال ثم أخبر أنه أتمها ثم فصل تلك الأمور ، وهذا ترتيب فِي غاية الحسن ، إذ لو ذكر {فأتمهن}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت