فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46871 من 466147

وموقع"قال"على الأولين استئناف كأنه قيل: فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات؟ فأجيب {قال إني جاعلك} وعلى الثاني جملة معطوفة على ما قبلها من الآيات ولا يخفى أن الاستئناف أصوب ليناسب سياق الجملتين الآتيتين لورودهما أيضاً على طريقة السؤال المقدر والجواب ، وليكون على منهاج {وإذا جعلنا} {وإذا قال إبراهيم} {وإذ يرفع} [البقرة: 127] والابتلاء الاختبار والامتحان ، عبر تكليفه إياه بالبلوى تشبيهاً لأمره بأمر المخلوقين وبناء على العرف بيننا ، فإن كثيراً منا قد يأمر ليعرف ما يكون من المأمور حينئذ وإلا فكيف يجوز حقيقة الابتلاء عليه تعالى مع أنه عالم بجميع المعلومات التي لا نهاية لها على سبيل التفصيل من الأزل إلى الأبد وقيل: مجاز عن تمكينه العبد من اختيار أحد الأمرين ما يريد الله وما يشتهيه هو كأنه يمتحنه ما يكون منه حتى يجازيه على حسب ذلك . واعلم أن هشام بن الحكم ومن تابعه زعم أنه تعالى كان فِي الأزل عالماً بحقائق الأشياء وماهياتها فقط ، وأما حدوث تلك الماهيات ودخولها فِي الوجود فهو تعالى لا يعلمها إلا عند وقوعها بدليل هذه الآية وأمثالها المذكور فيها الابتلاء . وكلمة"لعل"والجواب عنها ما مر ، وقد يستدل أيضاً على مذهبه بوجوه معقولة منها أنه تعالى لو كان عالماً بالأشياء قبل وقوعها لزم نفي القدرة عن الخالق ، لأن ما علم الله وقوعه استحال أن لا يقع ، وما علم أنه لا يقع استحال أن يقع ولا قدرة على الواجب وعلى الممتنع بالاتفاق ، والجواب أن الوجوب بالغير وكذا الامتناع بالغير لا ينافيان قدرة القادر عليه ، وإنما المنافي للقدرة عليه كونه واجباً لذاته أو ممتنعاً لذاته ، ومنها أنه لو كان عالماً بجميع الجزئيات لكان له علوم غير متناهية أو كان لعلمه تعلقات غير متناهية ، فيلزم حصول موجودات غير متناهية دفعة واحدة وذلك محال ، لأن مجموع تلك الأشياء أزيد من ذلك المجموع بعينه عند نقصان عشرة منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت