وأخرج الأزرقي والطبراني عن حويطب بن عبد العزى قال: كنا جلوساً بفناء الكعبة فِي الجاهلية ، فجاءت امرأة إلى البيت تعوذ به من زوجها ، فجاء زوجها فمد يده إليها فيبست يده ، فلقد رأيته فِي الإِسلام وإنه لأشل.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريرج قال: الحطيم ما بين الركن والمقام وزمزم والحجر ، وكان أساف ونائلة رجلاً وامرأة دخلا الكعبة فقبلها فيها فمسخا حجرين ، فأخرجا من الكعبة فنصب أحدهما فِي مكان زمزم ونصب الآخر فِي وجه الكعبة ليعتبر بهما الناس ويزدجروا عن مثل ما ارتكبا ، فسمي هذا الموضع الحطيم لأن الناس كانوا يحطمون هنالك بالإِيمان ويستجاب فيه الدعاء على الظالم المظلوم ، فقلّ من دعا هنالك على ظالم إلا هلك وقلّ من حلف هنالك آثماً إلا عجلت عليه العقوبة ، وكان ذلك يحجز بين الناس عن الظلم ويتهيب الناس الإِيمان هنالك ، فلم يزل ذلك كذلك حتى جاء الله بالإِسلام ، فأخر الله ذلك لما أراد إلى يوم القيامة.
وأخرج الأزرقي عن أيوب بن موسى. أن امرأة كانت فِي الجاهلية معها ابن عم لها صغير تكسب عليه ، فقالت له: يا بني إني أغيب عنك ، وإني أخاف عليك أن يظلمك ظالم ، فإن جاءك ظالم بعدي فإن لله بمكة بيتاً لا يشبهه شيء من البيوت ولا يقاربه مفاسد وعليه ثياب ، فإن ظلمك ظالم يوماً فعذبه فإن له رباً يسمعك.
قال: فجاءه رجل فذهب به فاسترقه ، فلما رأى الغلام البيت عرف الصفة فنزل يشتد حتى تعلق بالبيت ، وجاءه سيده فمد يده إليه ليأخذه فيبست يده ، فمد الأخرى فيبست ، فاستفتى فِي الجاهلية فافتي ينحر عن كل واحدة من يديه بدنة ، ففعل فانطلقت له يداه وترك الغلام وخلى سبيله.