ولعل أكبر دليل على ذلك من القرآن الكريم .. أن إبراهيم حين أخذ هاجر وابنها إسماعيل وتركهما فِي بيت الله الحرام ولم يكن قد بنى الكعبة فِي ذلك الوقت .. ذكر البيت واقرأ قول الحق تبارك وتعالى فِي دعاء إبراهيم وهو يترك هاجر وطفلها الرضيع:
رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ
(من الآية 37 سورة إبراهيم)
يعني أن البيت كان موجود وإسماعيل طفل رضيع .. ولكن القواعد من البيت قد أقيمت بعد أن أصبح إسماعيل شابا يافعا يستطيع أن يعاون أباه فِي بناء الكعبة .. إذن فمكان بيت الله الحرام كان موجودا قبل أن يبني إبراهيم عليه السلام الكعبة .. ولكن مكان البيت لم يكن ظاهرا للناس ، ولذلك بين الله سبحانه وتعالى لإبراهيم مكان البيت حتى يضع له العلامة التي تدل الناس عليه .. واقرأ قوله تبارك وتعالى:
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
(من الآية 36 سورة الحج)
إن كثيرا من المفسرين يخفى عليهم حقيقة ما جاء فِي القرآن. والمفروض أننا حين نتعرض لقضية بناء البيت لابد أن نستعرض جميع الآيات التي وردت فِي القرآن الكريم حول هذه القصة .. ومنها قوله تبارك وتعالى:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96)
(سورة آل عمران)