وأخرج الأزرقي عن كثير بن أبي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي عن أبيه عن جده قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل أن يردم عمر الردم الأعلى ، فكانت السيول ربما رفعت المقام عن موضعه وربما نحته إلى وجه الكعبة حتى جاء سيل أم نهشل فِي خلافة عمر بن الخطاب ، فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتى وجد بأسفل مكة ، فأتي به فربط إلى أستار الكعبة ، وكتب فِي ذلك إلى عمر ، فأقبل فزعاً فِي شهر رمضان وقد عفى موضعه وعفاه السيل ، فدعا عمر بالناس فقال: أنشد الله عبداً علم فِي هذا المقام. فقال المطلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك ، قد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ، ومن موضعه إلى باب الحجر ، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط وهو عندي فِي البيت. فقال له عمر: فاجلس عندي وارسل إليه. فجلس عنده وأرسل فأتي بها ، فمدها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا ، فسأل الناس وشاورهم فقالوا: نعم ، هذا موضعه. فلما استثبت ذلك عمر وحق عنده أمر به ، فاعلم ببناء ربضه تحت المقام ثم حوّله ، فهو فِي مكانه هذا إلى اليوم.
وأخرج الأزرقي من طريق سفيان بن عيينة عن حبيب بن الأشرس قال: كان سيل أم نهشل قبل أن يعمل عمر الردم بأعلى مكة ، فاحتمل المقام من مكانه فلم يدر أين موضعه ، فلما قدم عمر بن الخطاب سأل من يعلم موضعه ؟ فقال عبد المطلب بن أبي وداعة: أنا يا أمير المؤمنين قد كنت قدرته وذرعته بمقاط وتخوّفت عليه هذا من الحجر إليه ، ومن الركن إليه ، ومن وجه الكعبة. فقال: ائت به. فجاء به فوضعه فِي موضعه هذا وعمل عمر الردم ، عند ذلك قال سفيان: فذلك الذي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه ، أن المقام كان عند سقع البيت ، فاما موضعه الذي هو موضعه فموضعه الآن ، وأما ما يقول الناس: إنه كان هنالك موضعه فلا.