ابن يوسف أربعتهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا أتاه أمر يسرّه ويسرّ به خرّ ساجدا [1] .
وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ، أخبرنا كثير بن زيد عن زياد بن أبي زياد مولى عياش بن أبي ربيعة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: كانتا خصلتان لا يكلهما ، إلى أحد: الوضوء من الليل حين يقوم والسائل يقوم حتى يعطيه [2] . وله من طريق الليث بن سعد أن معاوية بن صالح حدثه أن أبا حمزة حدثه أنّ عائشة قالت: ما خيّر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، [قالت] : [3] وما انتقم رسول الله لنفسه من أحد قط إلا أن يؤذى في الله فينتقم ، ولا رأيت رسول الله وكل صدقته إلى غير نفسه حتى يكون هو الّذي يضعها في يد السائل ، ولا رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكل [في وضوئه] [4] إلى غير نفسه حتى يكون هو
[1] وقد ذهب إلى شرعية سجود الشكر ، الشافعيّ وأحمد ، خلافا لمالك ورواية أبي حنيفة بأنه لا كراهة فيها ولا ندب ، والحديث دليل للأولين.
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله: وقد روى الإمام أحمد في مسندة عن أبي بكرة: «أنه شهد النبي صلّى الله عليه وسلّم أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم - ورأسه في حجر عائشة - فقام فخرّ ساجدا» .
وفي المسند أيضا عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج النبي صلّى الله عليه وسلّم فتوجه نحو صدقته ، فدخل فاستقبل القبلة فخرّ ساجدا ، فأطال السجود ثم رفع رأسه وقال: إن جبريل أتاني فبشرني فقال: إن الله عزّ وجلّ يقول لك: من صلّى عليك صليت عليه ، ومن سلم عليك سلمت عليه ، فسجدت للَّه شكرا» واعلم أنه قد اختلف هل يشترط لها الطهارة أم لا ؟ فقيل: يشترط قياسا على الصلاة ، وقيل:
لا يشترط ، وهو الأقرب.
وليس في أحاديث سجود الشكر ما يدل على التكبير. وفي (زاد المعاد) : وفي سجود كعب حين سمع صوت المبشر ، دليل ظاهر على أن تلك كانت عادة الصحابة ، وهو سجود الشكر عند النعم المتجددة ، والنقم المندفعة. وقد سجد أبو بكر الصديق لما جاءه قتل مسيلمة الكذاب ، وسجد عليّ لما وجد ذا الثدية مقتولا في الخوارج ، وسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين بشّره جبريل أنه من صلّى عليه مرة ، صلّى الله عليه بها عشرا ، وسجد حين شفع لأمته فشفّعه فيهم ثلاث مرات ، وأتاه بشير فبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حجر عائشة رضي الله عنها ، فقام فخرّ ساجدا. وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما بإسناد صحيح ، ومن حديث كعب بن مالك رضي الله عنه ، وغير ذلك.
[2] (طبقات ابن سعد) : 1/ 369.
[3] زيادة في (خ) .
[4] في (ابن سعد) : «وكل وضوءة»