فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462034 من 466147

وشطر السورة الأول يمضي على إيقاع موسيقي واحد . ويكاد يكون على روي واحد . هو اللام المطلقة الممدودة . وهو إيقاع رخي وقور جليل ; يتمشى مع جلال التكليف , وجدية الأمر , ومع الأهوال المتتابعة التي يعرضها السياق . . هول القول الثقيل الذي أسلفنا , وهول التهديد المروع: (وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا , إن لدينا أنكالا وجحيما , وطعاما ذا غصة وعذابا أليما) . . وهول الموقف الذي يتجلى في مشاهد الكون وفي أغوار النفوس: (يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا) . . (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا , السماء منفطر به , وكان وعده مفعولا) .

فأما الآية الأخيرة الطويلة التي تمثل شطر السورة الثاني ; فقد نزلت بعد عام من قيام الليل حتى ورمت أقدام الرسول (صلى الله عليه وسلم) وطائفة من الذين معه . والله يعده ويعدهم بهذا القيام لما يعدهم له ! فنزل التخفيف , ومعه التطمين بأنه اختيار الله لهم وفق علمه وحكمته بأعبائهم وتكاليفهم التي قدرها في علمه عليهم . . أما هذه الآية فذات نسق خاص . فهي طويلة وموسيقاها متموجة عريضة , وفيها هدوء واستقرار , وقافية تناسب هذا الاستقرار:وهي الميم وقبلها مد الياء: (غفور رحيم) .

والسورة بشطريها تعرض صفحة من تاريخ هذه الدعوة . تبدأ بالنداء العلوي الكريم بالتكليف العظيم . وتصور الإعداد له والتهيئة بقيام الليل , والصلاة , وترتيل القرآن , والذكر الخاشع المتبتل . والاتكال على الله وحده , والصبر على الأذى , والهجر الجميل للمكذبين , والتخلية بينهم وبين الجبار القهار صاحب الدعوة وصاحب المعركة ! . .

وتنتهي بلمسة الرفق والرحمة والتخفيف والتيسير . والتوجيه للطاعات والقربات , والتلويح برحمة الله ومغفرته: (إن الله غفور رحيم) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت