يروى البيتان بضم الواو ، وقرأ الأعمش:"ولا يغوثاً ويعوقاً"بالصرف ، وذلك وهم ، لأن التعريف لازم ووزن الفعل. وقوله: {وقد أضلوا كثيراً} هو إخبار نوح عنهم وهو منقطع مما حكاه عنهم. والمعنى وقد أضل هؤلاء القائلون كثيراً من الناس الأتباع والعوام ، ثم دعا عليهم إلى الله تعالى بأن لا يزيدهم إلا ضلالاً ، وذكر {الظالمين} لتعم الدعوة الدعوة كل من جرى مجراهم. وقال الحسن في كتاب النقاش: أراد بقوله {وقد أضلوا} ، الأصنام المذكورة وعبر عنها بضمير من يعقل من حيث يعاملها جمهور أهلها معاملة من يعقل ، ويسند إليها أفعال العقل. وقوله تعالى: {مما خطيئاتهم} ابتداء إخبار من الله تعالى لمحمد عليه السلام ، أي أن دعوة نوح أجيبت فآل أمرهم إلى هذا ، و"ما"الظاهرة: في قوله {مما} زائدة فكأنه قال: من خطيئاتهم أغرقوا وهي لابتداء الغاية ، وقرأ"مما خطيئتهم"على الإفراد الجحدري والحسن ، وقرأ أبو عمرو وحده والحسن وعيسى والأعرج وقتادة بخلاف عنهم"مما خطاياهم"على تكسير الجمع. وقال: {فأدخلوا ناراً} يعني جهنم ، وعير عن ذلك بفعل الماضي من حيث الأمر متحقق. وقيل أراد عرضهم على النار غدواً وعشياً عبر عنهم بالإدخال. وقوله: {فلم يجدوا} أي لم يجد المغرقون أحداً سوى الله ينصرهم ويصرف عنهم بأس الله تعالى.
وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26)