"فجاءني جبريل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال:اقرأ . قال قلت:ما أقرأ [وفي الروايات:ما أنا بقارئ] قال:فغتني به [أي ضغطني] حتى ظننت أنه الموت . ثم أرسلني فقال:اقرأ . قلت:ما أقرأ . قال:فغتني حتى ظننت أنه الموت . ثم أرسلني فقال:اقرأ . قلت:ما أقرأ:قال:فغتني حتى ظننت أنه الموت . ثم أرسلني فقال:اقرأ . قال قلت:ماذا أقرأ ? قال:ما أقول ذلك إلا افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع بي . فقال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم) . . قال:فقرأتها . ثم انتهى فانصرف عني . وهببت من نومي فكأنما كتبت في قلبي كتابا . قال:فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من السماء يقول:يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل . قال:فرفعت رأسي إلى السماء أنظر . فإذا جبريل في صورة رجل , صاف قدميه في أفق السماء يقول:يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل . قال:فوقفت أنظر إليه . فما أتقدم وما أتأخر . وجعلت أحول وجهي عنه في آفاق السماء . قال:فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك . فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي وما أرجع ورائي , حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي , فبلغوا أعلى مكة , ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك . ثم انصرف عني وانصرفت راجعا إلى أهلي , حتى أتيت خديجة , فجلست إلى فخذها مضيفا إليها [أي ملتصقا بها مائلا إليها] فقالت:يا أبا القاسم أين كنت ? فوالله لقد بعثت في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إلي . ثم حدثتها بالذي رأيت فقالت:"أبشر يا بن عم واثبت . فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة"."