يعني وذلك كله بمكة، أي فتكون السورة كلها مكية فتعيّن أن قوله: قم اللّيل (( المزمل: 2) أُمِر به في مكة.
والروايات تظاهرت على أن قوله: (إن ربك يعلم أنّك تقوم إلى آخر السورة نزل مفصولاً عن نزول ما قبله بمدة مختلف في قدرها، فقالت عائشة: نزل بعد صدر السورة بسنة، ومثلَه روى الطبري عن ابن عباس، وقال الجمهور: نزل صدر السورة بمكة ونزل إن ربك يعلم(إلى آخرها بالمدينة، أي بعد نزول أولها بسنين.
فالظاهر أن الأصح أن نزول)إن ربك يعلم إلى آخر السورة نزل بالمدينة لقوله تعالى: وءاخرون يقاتلون في سبيل الله (( المزمل: 20) إنْ لم يكن ذلك إنباء بمغيب على وجه المعجزة.
وروى الطبري عن سعيد بن جبير (قال: لما أنزل الله على نبيئه(صلى الله عليه وسلم ) ) يا أيها المزمل (( المزمل: 1) مكث النبي (صلى الله عليه وسلم) على هذا الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره الله وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله بعد عشر سنين) إن ربك يعلم أنك تقوم (إلى) وأقيموا الصلاة (( المزمل: 2) اهـ، أي نزلت الآيات الأخيرة في المدينة بناء على أن مُقام النبي (صلى الله عليه وسلم) بمكة كان عشر سنين وهو قول جم غفير.