فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461774 من 466147

ومسجد قباء مأمناً ومسكناً وموئلاً للمهاجرين الأولين ، ولأهل قباء فكان للصلاة فيه شدة ارتباط بالمسجد الحرام تجعل المتطكهر في بيته والقاصد إليه للصلاة فيه كأجر عمرة. ولو قيل: إن اشتراط التطهير في بيته لا عند المسجد شدة عناية به أولاص ، وتمحيص القصد إليه ثانياً ، وتشبيهاً أو قريباً بالفعل من اشتراط الإحرام للعمرة من الحل ، لا من عند البيت في العمرة الحقيقة ، لما كان بعيداً. فالتطهر من بيته والذهاب إلى قباء للصلاة فيه كالإحرام من الحل والدخول في الحرم للطواف والسعي ، كما فيه تعويض المهاجرين عما فاتهم من جوار البيت الحرام قبل الفتح. والله تعالى أعلم.

تنبيه آخر

إن مما ينبغي أن يعلم أن للمسجد في المجتمع الإسلامي رسالة عظمى ألزم ما يكون على المسلمين إحياؤها: وهي أن المسجد لهم هو بيت الأمة فيهم لجميع مصالحهم العامة والخاصة تقريباً مما يصلح له ، فكأن المسجد النبوي في أول أمر المسلمين المثال لذلك.

إذ كان المصلى الذي تتضاعف فيه الصلاة ، وكان المعهد لتلقي العلم منه صلى الله عليه وسلم ، ومن جبريل عليه السلام ومن الأئمة ورثة الأنبياء ، ولا يزال بحمد الله كما قال صلى الله عليه وسلم"يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالماً كعالم المدينة"

وكما قال:"من راح إلى مسجدي علم يتعلمه أو يعلمه كان كمن غزا في سبيل الله"، وكان فيه تعليم الصبيان للقراءة والكتابة ، وكان ولا يزال كذلك إلى اليوم بحمد الله ، وكان مقراً للإفتاء ومجلساً للقضاء ومقراً للضيافة ، ومنزلاً للأسارى ، ومصحاً للجرحى.

وقد ضربت لسعد فيه قبة لما أصابه سهم ليعوده صلى الله عليه وسلم من قريب ومقراً للقيادة ، فتعقد فيه ألوية الجهاد ، وتبرم فيه معادات الصلح ، ومنزلاً للوفود كوفد تميم وعبد القيس ، وبيتاً للمال كمجيء مال البحرين وحراسة أبي هريرة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت