فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461704 من 466147

ولقد أورد الطبري هذا الحديث وأعقبه بكلام يفيد أن حادث استماع الجنّ للقرآن المذكور في هذه السورة وحادث استماعهم المذكور في آيات سورة الأحقاف هذه: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) واحد. مع أن الذي نرجّحه بل المستفاد من روح مجموعتي السورتين والفترة الطويلة بين نزول السورتين وحديث آخر مروي في سياق نزول مجموعة الأحقاف أنهما حادثان على ما سوف نزيده شرحا في سياق تفسير سورة الأحقاف. والعبارة القرآنية قطعية الدلالة على حدوث هذا الحادث الغيبي. ومن واجب المسلم الإيمان به كما هو الشأن في الإيمان بوجود الجنّ على ما شرحناه في سياق سورة الناس.

والآيات مع الحديث تساعد على تسجيل الملاحظات التالية:

1 -إن الآية الأولى تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير نفر الجن ولم يسمع أقوالهم وأن ذلك كان أمرا مغيبا عنه أخبر وبه بوحي رباني قرآني. وقد روى المفسرون حديثا عن ابن عباس جاء فيه فيما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قرأ على الجنّ ولا رآهم وإنما أوحي إليه قولهم.

2 -إن الآيات تقرّر بصراحة وجود الجنّ وأنهم طوائف ومذاهب وأن منهم الصالحين وغير الصالحين والمسلمين والقاسطين والمنحرفين والعقلاء الراشدين، والسفهاء الضالين.

3 -إن الآية السادسة تحتوي صورة لما كانت عليه عقائد العرب في الجنّ حيث كانوا يعتقدون بوجودهم وبما هم عليه من قوة وتأثير. وكانوا يخشون شرّهم ويستعيذون بهم.

4 -إن ما جاء في صدد قعود الجنّ مقاعد للسمع في السماء وما كان من تبدّل الموقف وابتلاء السماء بالشهب والحرس وأن من يحاول منهم الاستماع كما كان يفعل سابقا يجد شهابا مترصّدا له هو حكاية عن الجنّ وليس تقريرا قرآنيا مباشرا. غير أن أسلوب الآيات يلهم أنهم يقولون أمورا واقعة لا ينفيها القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت