مناقشة ذلك لابد من استعراض سريع لأقوال عدد من كبار المفسرين من القدامي والمعاصرين في شرح هذه الآية الكريمة .
من أقوال المفسرين
في تفسير قوله (تعالي) :
فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * علي أن نبدل خيرا منهم ومانحن بمسبوقين * (المعارج:40 - 41)
* ذكر ابن كثير (يرحمه الله) مانصه:... ثم قال تعالي: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) أي الذي خلق السماوات والأرض , وسخر الكواكب تبدو من مشارقها وتغيب في مغاربها (إنا لقادرون علي أن نبدل خيرا منهم) أي يوم القيامة نعيدهم بأبدان خير من هذه فإن قدرته صالحة لذلك , (وما نحن بمسبوقين) أي بعاجزين .... واختار ابن جرير (علي أن نبدل خيرا منهم) أي أمة تطيعنا ولا تعصينا ... والمعني الأول أظهر لدلالة الآيات الأخر عليه , والله سبحانه وتعالي أعلم ....
* وجاء في تفسير الجلالين (رحم الله كاتبيه) ما نصه: (فلا) لا زائدة [لتأكيد القسم] (اقسم برب المشارق والمغارب) للشمس والقمر , وسائر الكواكب (إنا لقادرون) (علي أن نبدل) نأتي بدلهم (خيرا منهم ومانحن بمسبوقين) بعاجزين عن ذلك .
* وجاء في الظلال (رحم الله كاتبه) مانصه: والأمر ليس في حاجة إلي قسم , ولكن التلويح بذكر المشارق والمغارب يوحي بعظمة الخالق . والمشارق والمغارب قد تعني مشارق النجوم الكثيرة ومغاربها في هذا الكون الفسيح كما انها تعني المشارق والمغارب المتوالية علي بقاع الأرض , وهي تتوالي في كل لحظة , ففي كل لحظة اثناء دوران الأرض حول نفسها امام الشمس يطلع مشرق ويختفي مغرب ... وايا كان مدلول المشارق والمغارب فهو يوحي إلي القلب بضخامة هذا الوجود , وبعظمة الخالق لهذا الوجود . فهل يحتاج أمر أولئك المخلوقين مما يعلمون إلي قسم برب المشارق والمغارب علي انه سبحانه قادر علي أن يخلق خيرا منهم وانهم لايسبقونه ولايفوتونه
ولايهربون من مصيرهم المحتوم؟ .