استشهدت سورة المعارج علي صدق ما جاء بها من أمور الغيب المطلق بالعديد من الآيات الكونية الشاهدة لله (تعالي) بطلاقة القدرة علي إبداع الخلق , وعلي إفنائه وإعادة خلقه من جديد , ومن هذه الآيات مايلي:
(1) وصف الحركة في السماء بالعروج , وأن كلا من الملائكة والروح تعرج إلي الله (تعالي) الذي وصف ذاته بالوصف (ذي المعارج) . والعروج بمعني ارتفاع وتحرك كل شيء في صفحة السماء في خطوط متعرجة هو حقيقة علمية لم تدرك إلا في أواخر القرن العشرين .
(2) التعبير القرآني المعجز الذي يقول فيه ربنا (تبارك وتعالي) :
تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فيه إشارة إلي سرعات فائقة في الكون , وتأكيد علي تواصل كل من المكان والزمان , وعلي تعاظم أبعاد الكون , وإلي نسبية كل شيء في العلم الكسبي للإنسان بحكم نسبية مكانه من الكون , وزمانه (أي عمره) ونسبية كل حواسه وقدرات عقله (أي محدوديتها) , والنسبية لم تدركها معارف الإنسان إلا في مطلع القرن العشرين .
(3) وصف السماء بأنها سوف تكون يوم القيامة كالمهل .
(4) وصف الجبال بأنها سوف تكون يوم القيامة كالعهن .
(5) وصف طبيعة النفس البشرية عامة بالهلع والجزع عند وقوع الشر , وبالبطر والشح عند نزول النعمة , إلا المصلين .
(6) القسم بالمشارق والمغارب , وفيه إشارة ضمنية رقيقة إلي كل من كروية الأرض ودورانها حول محورها أمام الشمس , وإلي كروية كل أجرام السماء ودورانها حول محاورها , وجريها في مداراتها , فلولا ذلك ماتعددت المشارق والمغارب أبدا .
(7) الإشارة إلي خلق الإنسان من ماء مهين .
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة , ولذا فسوف اقصر حديثي هنا علي النقطة السادسة في القائمة السابقة والمتعلقة بتعدد المشارق والمغارب , ودلالاتها العلمية , وقبل