قوله: {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ} : قرأ العامَّةُ"يَسْأَلُ"مبنياً للفاعل . والمفعولُ الثاني محذوفٌ فقيل: تقديرُه لا يَسْألُه نَصْرَهُ ولا شفاعتَه لعِلْمِه أنَّ ذلك مفقودٌ . وقيل: لا يَسْأله شيئاً مِنْ حَمْل أَوْزارِه . وقيل:"حميماً"منصوبٌ على إسقاطِ الخافض ، أي: عن حميمٍ لشُغْلِهِ عنه . وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وشيبةٌ وابنُ كثير في روايةٍ"يُسْأل"مبنياً للمفعول . فقيل:"حميماً"مفعولٌ ثانٍ ، لا على إسقاطِ حرفٍ ، والمعنى: لا يُسألُ إحضارَه . وقيل: بل هو على إسقاطِ"عن"، أي: عن حميم .
يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11)
قوله: {يُبَصَّرُونَهُمْ} : عُدِّي بالتضعيفِ إلى ثانٍ وقام الأولُ مَقامَ الفاعلِ . وفي محلِّ هذه الجملةِ وجهان ، / أحدُهما: أنَّها في موضعِ الصفةِ لحَميم . والثاني: أنها مستأنفةٌ . قال الزمخشري:"فإنْ قلتَ: ما موقعُ"يُبَصَّرُونْهم"؟ قلت: هو كلامٌ مستأنفٌ ، كأنَّه لَمَّا قال: لا يَسْأل حَميمٌ حَميماً قيل: لعلَّه لا يُبَصَّرُه . فقيل: يُبَصَّرُونهم". ثم قال:"ويجوزُ أَنْ يكونَ"يُبَصَّرُونهم"صفةً ، أي: حميماً مُبَصَّرين مُعَرِّفين إياهم"انتهى . وإنما جُمِع الضميران في"يُبَصَّرُونهم"وهما للحميمَيْن حَمْلاً على معنى العموم لأنهما نكرتان في سياقِ نَفْي . وقرأ قتادةُ"يُبْصِرُونهم"مبنياً للفاعل مِنْ أَبْصَرَ ، أي: يُبْصِرُ المؤمنُ الكافرَ في النار . وتقدَّمَتْ القراءةُ في"يومئذٍ"فتحاً وجَرَّاً في هود . والعامَّةُ على إضافة"عذاب"ل"يَوْمِئذ"، وأبو حيوةَ بتنوينِ العذاب ، ونَصْبِ"يَوْمئذٍ"على الظرف . وقال الشيخ هنا:"الجمهورُ بكسرِها ، أي: ميم يومِئذ ، والأعرج وأبو حيوة بفتحِها"انتهى . وقد تقدَّم أنَّ الفتح قراءةُ نافعٍ والكسائيِّ .