فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457409 من 466147

ولما كان الرضى بالشيء لا يكون إلا إذا بلغ نهاية السؤل وغاية المأمول ، قال مسنداً الرضا إلى العيشة كناية عن رضا صاحبها على الوجه الأبلغ: {راضية} أي ثابت له الرضا ودائم لها لأنها في غاية الحسن والكمال ، والعرب لا تعبر عن أكثر السعادات بأكثر من العيشة الراضية بمعنى أن أهلها راضون بها ، والمعتبر في كمال اللذة الرضى أو أنه لو كان للعيشة عقل لرضيت لنفسها بحالتها.

ولما شوق سبحانه إلى حال صاحب هذه العيشة ، وكانت أمراً إجمالياً ، فصلها وبينها بالإبدال منها زيادة في التشويق فقال: {في جنة} أي بساتين جامعه لجميع ما يراد منها.

ولما كان شرف المسكن العلو قال: {عالية} أي في المكان والمكانة والأبنية والدرجات والأشجار وكل اعتبار.

ولما كان من شأن المعالي عسر الوصول إليه قال: {قطوفها} أي جمع كثرة لقطف - بالكسر وهو ما يجنى من الثمرات المجتمعة في عرق من عروقه {دانية} أي قريبة المأخذ سهلة التناول جداً ، لراكب والقائم والقاعد والمضطجع ، كل ذلك على حد سواء دائماً من غير انقطاع ولا كلفة على أحد من أهلها في تناول شيء من ذلك.

ولما كان كون الثمار بهذه الصفة دالاً على كثرة الري ، وكثرة الري دالة على المشرب ، وكانت من مفردات اللفظ عامة المعنى ، فكان قد أفرد الضمائر باعتبار لفظها تنصيصاً على كل فرد فرد جمع باعتبار المعنى إعلاماً باشتراك جميع أهلها في النعم حال الانفراد والاجتماع فقال: {كلوا واشربوا} أي مولى لهم ذلك إشارة إلى أن ذلك لا مانع منه وإلى أنهم يؤمرون به صريحاً دلالة على رضا صاحب الجنة لئلا يتنغص عليهم عيشهم بنوع من الأنواع الموهمة للخطر ، وحذف المفعول إيذاناً بالتعميم لئلا يظن أنه يستثني منها شيء فيكون سبب الفتنة كما وقع لآدم صلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت