وكذلك لا يجوزُ"مَرَرْتُ بزيدٍ الخياطَ"على موضع"بزيدٍ"ولا"مَرَرْتُ بزيدٍ وعمراً"ولا"غَضِبْتُ على زيد وجعفراً"ولا"مَرَرْتُ بعمروٍ أخاك"على مراعاةِ الموضع". قلت: قد تقدَّم أنَّ قراءةَ {وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 4] من هذا البابِ فيمَنْ نصبَ الأرجل فيكُنْ هذا مثلَه ، وقد تقدَّم فلا نُعيده ."
ثم قال الشيخ:"فإنْ قلتَ: الحركةُ في"يومَ تكون"حركةُ بناءٍ لا حركةُ إعرابٍ فهو مجرورٌ مثلُ"في يومٍ"قلت: لا يجوزُ بِناؤُه على مذهبِ البَصْريين ؛ لأنه أُضيفَ إلى مُعْرَبٍ ، لكنه يجوزُ على مذهب الكوفيين ، فيتمشَّى كلامُ الزمخشريِّ على مذهبِهم إنْ كان استَحْضَره وقَصَده". انتهى . قولُه:"إنْ كان اسْتَحْضره"فيه تحامُلٌ على الرجلِ . وأيُّ كبيرِ أَمرٍ في هذا حتى لا يَسْتَحْضِرَ مثلَ هذا؟ والتبجُّحُ بمثلِ هذا لا يليق ببعضِ الطلبةِ ، فإنها من الخلافِيَّاتِ المشهورة شُهْرَةَ:
قِفا نَبْكِ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
وتقدَّم الكلامُ على المُهْل في الدخان . وأمَّا العِهْنُ فقيل: الصوفُ مطلقاً . وقيل: بقَيْدِ كونِه أحمر . وقيل: بِقَيْدِ كونِه مَصْبوغاً . وقيل: بقَيْدِ كونِه مَصْبوغاً ألواناً ، وهذا أَلْيَقُ بالتشبيه ؛ لأنَّ الجبالَ متلوِّنةٌ ، كما قال تعالى: {جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ} [فاطر: 27] .
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)