التفسِيْر: {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} أي دعا داعٍ من كفار مكة لنفسه ولقومه عذاب واقع لا محالة قال المفسرون: السائل هو «النضر بن الحارث» من صناديد قريش وطواغيتها، لمَّا خوفهم رسول الله عذاب الله قال {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] فأهلكه الله يوم بدر، ومات شرب ميتة، ونزلت الآية بذمه {لِّلْكَافِرِينَ} أي دعا بهذا العذاب على الكفارين {لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ} أي لا رادَّ له إِذا أراد الله وقوعه، وهو نازل به لا محالة، سواءً طلبوه أو لم يطلبوه، وإِذا نزل العذاب فلن يرفع أو يُدفع {مِّنَ الله ذِي المعارج} أي هو صادر من الله العظيم الجليل، صاحب المصاعد التي تصعد بها الملائكة، وتنزل بأمره ووحيه، ثم فصَّل ذلك بقوله {تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ} أي تصعد الملائكة الأبرار وجبريل الأمين الذي خصه الله بالوحي الى الله عَزَّ وَجَلَّ {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} أي في يومٍ طوله خمسون ألف سنة من سني الدنيا قال ابن عباس: هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ثم يدخلون النار للاستقرار قال المفسرون: الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في سورة السجدة {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة: 5] أن القايمة مواقف ومواطن، فيها خمسون موطناً كل موطن ألف سنة، وأن هذه المدة الطويلة تخف على المؤمن حتى تكون أخفَّ عليه من صلاة مكتوبة {فاصبر صَبْراً جَمِيلاً} أي فاصبر يا محمد على استهزاء قومك وأذاهم ولا تضجر، فإِن الله ناصرك عليهم، وهذا تسليةٌ له عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ، لأن استعجال العذاب إِنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فأمره الله بالصبر قال القرطبي:: والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه، ولا شكوى لغير الله {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً} أي إن هؤلاء المستهزئين يستبعدون العذاب ويعتقدون أنه
غير نازل، لإِنكارهم للبعث والحساب {وَنَرَاهُ قَرِيباً} أي ونحن نراه قريباً لأن كل ما هو آتٍ قريب.